بابا قبل جوازي حكايات اماني السيد ٢

سحبت من شنطتي ملف أوراق رسمي، وطلعت منه ورق مدموغ، وبصيت لإبراهيم ولحماتي وقولت: “طبعاً يا إبراهيم أنت كنت مراهن إن القضايا والمحاكم مش هتجيبلي حق، عشان الدهب ما فيش فواتير باسمي، والقانون مبيحميش المغفلين.. صح؟ ولما قلتلك إن ده تعبي، قلتلي ربنا هيحاسبك ونظرتلي بقلة قيمة وبصيت عليا كإني خدامة عندك مالهاش قيمة ولا كلمة!”.
إبراهيم بلع ريقه بصعوبة وقال بصوت مهزوم: “أنتِ عايزة إيه يا بنت الناس؟ عايزة الفلوس؟ هكتبلك إمبابة إيصال أمانة والمصحف وهسددلك الفلوس قرش قرش بس بلاش الفضايح دي قدام الناس!”.
ابتسمت ابتسامة شرسة وقولتله: “إيصال أمانة؟ من مين؟ من واحد بيسرق مراته؟ لا يا حبيبي.. أنا حق أبا وشقايا ما باخدوش بإيصالات من غير قيمة. أنا أخدت حقي بالقانون والتخطيط الصاحي”.
فتحت الملف ورفعت أول ورقة وقلت بصوت عالي أمام العيلة: “أول حاجة، أنا عملت قضية إثبات دخل ومروع تجاري من المنزل، ووثقت كل فواتير الخياطة الشغالة في الشقة فوق، وأثبت رسمي إنك ما بتصرفش على البيت من سنتين، وإن الدخل الوحيد للبيت كان من شغلي أنا. وثانياً، وعشان العفش ده والشقة دي اتعملت بفلوس دهبي المسروق، وبتاريخ ثابت قبل الحج وبعده بموجب فواتير الشراء وفواتير الصاغة اللي صورتها من درجك… أنا رفعت دعوى تحفظ وتحفظ جنائي على محتويات الشقة دي بالكامل، باعتبارها أصول مشتراة بمال مغصوب ومسروق ومثبت بمستندات البيع والصرف!”.
حماتي صرخت: “تحفظ إيه يا مسخوطة؟! دي شقتي وعفشي!”
.
رديت عليها بمنتهى الثبات: “لا يا حجّة، ده عفشي أنا ودهبي أنا! والعفش القديم بتاعك إبراهيم باعه روبابيكيا عشان يكفي ثمن الدهانات! يعني الشقة دي دلوقتي كل قطعة خشب فيها وكل سجادة متحفظ عليها قانوناً لصالحي بموجب محضر رسمي انفتح الصبح في النيابة!”.
وسكت ثانية، وطلعت الورقة الأخيرة والضربة القاضية من الملف، وبصيت لحماتي بعيون جمر وقولت: “أما بقى بالنسبة للي جاي… فأنا عرفت إن الحجة الكريمة عندها دفاتر توفير بأسماء ولادها، وإيصالات أمانة على معارفها، وعقد ملكية الشقة دي متسجل. وأنا أتربيت في بيت أصول وما بمدش إيدي على حاجة مش بتاعتي.. بس أنا رفعت دعوى تمكين من شقتي اللي فوق، وأخدت قرار بإلزام ابنك إبراهيم بدفع كافة مصاريف العدة والتمكين، وإلزامه براد قيمة الشبكة بالكامل بسعر السوق النهاردة، ومرفق معاها صور مستنداتك ورصيدك اللي تثبت إن ابنك كان يقدر يستلف منك أو يعتمد على أصولك، لكنه استسهل السرقة من مراته!”.


