بابا قبل جوازي حكايات اماني السيد ٢

في نفس الليلة، وبعد ما الخبر اتسرب في الشارع وفي المنطقة إن إبراهيم باع دهب مراته من وراها عشان يعمل مفاجأة لأمه ويسفرها الحج، المنطقة كلها بقت بتتكلم. الناس اللي كانت بتبص لإبراهيم إنه الشاب الخدوم المؤدب، بقت بتبصلة بنظرة ثانية خالص. زبايني اللي كنت بخيط لهم، وخصوصاً ستات المنطقة الكبار، بدأوا يتصلوا بيا يطمنوا عليا، والكل كان متضامن معايا بطريقة غير متوقعة. الستات في البيوت عارفين يعني إيه غوايش وشبكة تتسرق، وعارفين يعني إيه قرش الخياطة اللي بييجي من طلوع الروح.
ثاني يوم الصبح، نزلت على مكتب المحامي، الأستاذ مجدي، راجل مخضرم في قضايا الأحوال الشخصية والدعاوى الجنائية الخاصة بالأموال. قعدت معاه وقدمتله صور فواتير بيع الدهب، وصور إيصالات الخياطة والفواتير المكتوبة باسمي، وصور عقد شقة حماتي ودتار التوفير.

المحامي بص في الأوراق، وابتسم ابتسامة إعجاب وقالي: “يا مدام، أنتِ عملتي شغل محقق جنائي مش ست بيت! الأوراق دي والفواتير بتاريخها المضبوط، مع إثبات إنك شغالة وليكي دخل مستقل بالشهود والفواتير، يخلي موقفنا في النيابة زي الحديد. إبراهيم قدامه خيارين لا ثالث لهما: يا إما يدفع ثمن الدهب كاملاً بسعر السوق النهاردة ويكتب إقرار بدلك في الشهر العقاري، يا إما البلاغ اللي اتقيد الأمانة هيتحول لقضية جنائية وفيها حبس مباشر”.
قلتله وأنا حاطة إيدي على المكتب بثبات: “أنا مش عايزة أحبسه يا أستاذ مجدي.. أنا عايزة حقي المالي كاملاً، وعايزة أكسر الغرور والسيطرة الوهمية اللي كان فاكر إنها عنده. أنا عايزاه يعرف إن القرش اللي أخدوا مني بقلة قيمة، هيرجعهولي وهو بيتمنى أقبل منه

“.
المحامي هز رأسه وقال: “سيبيل الموضوع ده، أنا هبعتله إنذار رسمي على يد محضر بضرورة الحضور للمكتب للتسوية الودية قبل اتخاذ الإجراءات الجنائية والتحفظية، وهنحدد المبلع بسعر الجرام النهاردة، مش بالسعر القديم اللي هو باع بيه!”.
خرجت من عند المحامي ورجعت بيت أبا، وبدأت أجهز شغل الخياطة. بقيت بشتغل بضعف طالتي، الزباين بقوا يجيلوا بيت أبا مخصوص عشان يدعموني ويشجعوني. الشقة اللي كانت مقفولة تحولت لورشة حية بتطلع أرقى الفساتين والجلابيات.
بعد يومين، تليفوني رن.. كان إبراهيم.
ما رديتش من أول مرة، ولا ثاني مرة. سيبته يتصل لحد ما التليفون فصل، وبعدين اتصل تاني.. ردت في المرة الرابعة ببرود قاتل: “نعم يا إبراهيم؟”.
صوته على التليفون كان مكسور، خالي تماماً من النبرة العالية والغرور اللي كان بيكلمني بيه في شقتنا: “أنتِ فين يا بنت الناس؟ برن عليكي من الصبح ما بترديش.. المحضر جه وسلمني إنذار من المحامي بتاعك، إيه اللي أنتِ بتعمليه ده؟ أنتِ عايزة تخربي بيتي وتفضحي اسمي في شغل وفي الشارع؟!”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *