بابا قبل جوازي حكايات اماني السيد ٢

وقاللي خليهم معاكي ينفعوكي في زنقة.. وأخد معاهم كل حتة دهب اشتريتها من تعبي وسهري طول الليل على مكنة الخياطة، قرش على قرش، وحرمت نفسي من اللقمة والعفش وشقتي المقشرة عشان أحوشهم للمستقبل.. أخد الدهب كله وباعه بالكامل!”.
الصدمة نزلت على الوجوه، وعمتو حطت إيدها على بقها وقالت: “دهبك أنتِ يا بتي؟! باعه من غير علمك؟!”.
كملت وصوتي ثابت زي الجبل: “أيوه يا عمتي، باعه كله! ولما واجهته وقلتله هعمل محضر ، قالي بالبنط العريض: ‘أمي كان نفسها تحج وأنا وعدتها، وربنا هيحاسبك لو اعترضتي!’. ولما سألته عن باقي فلوس الدهب راحت فين، قالي بكل بساطة إنه قرر يجدد شقة أمه ويعملها مفاجأة بعفش جديد ودهانات حديثة بالباقي من فلوس دهبي وشقايا!”.
إبراهيم زقني بغضب وهو بيصرخ: “أنتِ كدابة! أنتِ بتتبلي عليا! أنتِ وافقتي واديتيهملي برضاكي عشان أمي تحج، وجاية دلوقتي تعملي شو قدام الناس !”.
ضحكت ضحكة قصيرة ميتة وطلبت من الكل يسمعوا: “أنا كدابة؟ طب تمام يا إبراهيم.. طالما أنا كدابة برضه، إيه رأيك نسمع ونشوف الفواتير؟”.
مسكت الموبايل بتاعي، وفتحت كارت الميموري اللي كنت مجهزة عليه الصور، ووريتهم صور فواتير الصاغة اللي هو باع عندهم الدهب، ومكتوب فيها تاريخ البيع بالضبط قبل سفر حماتي بـ 3 أيام، وأسماء قطع الدهب المبيعة، وأرقامها، والمبالغ المقبوضة!
وقلت لأخوه الكبير اللي كان واقف مذهول: “اتفضل يا أستاذ سامح، بص على التاريخ وبص على أسماء القطع، دي الفواتير اللي أخوك سابها في دراج مكتبه وهو براجع الفلوس اللي باقية معاه عشان يشتري بيها الصالون اللي قاعدين عليه ده والغرفة المودرن اللي جوة!”.
سامح مسك التليفون، وبص في الفواتير وشاف المبالغ الضخمة، ورجع بصل لإبراهيم بقرص عين ونظرة احتقار وقاله: “إيه ده يا إبراهيم؟ الكلام ده بجد؟ أنت بايع دهب مراتك وشقاها عشان تجدد وتطلع أمك الحج من غير علمها؟! ده أنت كدة نصاب ومش راجل!”.
حماتي وشه اتغير، وبقت تبص لابنها وللعفش بخوف وذهول، وقالت بصوت متلجلج: “يعني… يعني الحجة دي كانت بفلوس دهب مراتك؟ والعفش ده من دهبها؟ ينعل أبو كده! أنت عايز توديني النار يا إبراهيم؟! عايزني أحج بيت ربنا بفلوس مغصوبة ومسروقة من ست شقيانة في بيتها؟!”.
إبراهيم كان واقف زي المصلوب، العرق بيشر منه ولسانه اتعقد ومش عارف يدافع عن نفسه كلمة واحدة. الفواتير حاصرته، والأدلة أي كدبة كان ممكن يخترعها.
لكن خطتي ما كانتش مجرد فضيحة قدام العيلة.. كانت مجرد تسخين للمفاجأة الكبرى اللي كنت محضرالهالهم كلهم.

