بابا قبل جوازي حكايات اماني السيد ٢

رديت بهدوء: “أنا ما خربتش بيت حد يا إبراهيم، أنت اللي خربت بيتك بإيدك لما استحللت مالي وشقايا. والإنذار ده مجرد بداية. لو عايز تحمي نفسك من فضيحة أكبر ومن المحاكمة، قدامك 48 ساعة تيجي مكتب الأستاذ مجدي ومعاك المكتوب في الإنذار”.
قالي بصوت بيترجى: “يا بنت الحلال، المبلغ اللي المحامي كاتبه ضخم جداً! أنتِ كاتبة بسعر جرام الدهب بتاع النهاردة! الدهب اللي أنا بعته كان أقل من كده بكثير وقتها، الفلوس دي هجيبها منين؟ أنتِ عارفة إني ما حيلتيش المبالغ دي كلها كاش!”.
قلتله بقسوة شريفة: “دي مش مشكلتي يا إبراهيم. الدهب اللي أخدته كان دهب، والدهب مابيرجعش غير دهب أو بقيمته في السوق وقت الترجيع. زي ما استسهلت تبيع ملكي عشان تتفشخر بيه قدام أهلك وتعمل بيه العفي، اتصرف وهات قيمته النهاردة. روح بقى بيع من عقارات أُمك، أو خد من دفاتر التوفير بتاعتها اللي كنت عايز تجدد الشقة عشان تتمنن بيها عليها، أو استلف من إخوتك اللي كنت بتتفاخر قدامهم.. اتصرف يا إبراهيم، وقفل السكة في وشه”.
في نفس اليوم بالليل، لقيت الباب بيخبط. فتحت بالراحة وكنت مجهزة السلسلة الحديد على الباب. لقيت حماتي واقفة على الباب، ووشها باين عليه التعب والهم، وما كانتش لابسة جلابيتها الفخمة ولا حاجة، كانت باينة ست عجوزة مكسورة ومصدمة في ابنها.
فتحت لها الباب وقلتلها بجهامة: “اتفضلي يا حاجّة”.
دخلت وقعدت على الكنبة، وبصتلي والدموع في عينيها وقالت: “حقك عليا يا بنتي.. أنا جاية لحد عندك عشان أصلح اللي انكسر. إبراهيم ابن غبي، والغرور طمى عينيه، وكان فاكر إنه كده بيبق بيا، وما كانش يعرف إنه بيحرق بيته وبيحرقني معاه. أنا من يوم ما رجعت من الحج وأنا مش عارفة أنام، حاسة إن كل دعوة دعيتها هناك مرودة في وشي بسبب الفلوس المغصوبة دي”.
قلتلها بثبات: “أنتِ مالكيش ذنب يا حاجّة في اللي هو عمله، بس أنتِ سكتِ له وقبلتِ العفش والتجديدات وعشتِ في المفاجأة من غير ما تسأليه جبت منين وأنت عارفة حالته المادية كويس!”.
طأطأت رأسها وقالت: “عندك حق.. أنا طمعت وفرحت بالمنظر قدام القرايب، وكنت فاكرة إنه استلف أو اتصرف. بس وحياة بيت ربنا اللي زرته، أنا مش هسيب حقك يضيع. أنا فتحت دفتر التوفير بتاعي النهاردة، وجمعت كل القرشين اللي حيلتي، وأخدت إيصالات الأمانة اللي ليا عند الناس ورُحت استرديتها، وجبتلك المبلغ اللي المحامي طلبه بسعر الدهب النهاردة كاش!”.
طلعت من شنطتها كيس أسود كبير، وحطته على الترابيزة قدامي.


