حكايات اسما السيد 1

قلت بسرعة:
— أيوه! كل العفش الكبير أتاخد بفيزا البنك بتاعي، وفيه كشوف حساب طالعة باسم المعارض والمحلات!
مريم ضحكت بصوت واطي:
— تمام أوي! الورق اللي نوال سرقته من الدرج ده بلاه ويشربوا ميته! كشف الحساب البنكي هو الدليل القاطع والأقوى في المحكمة من الفواتير الورقية اللي ممكن يتطعن فيها. نوال حفرت حفؤها بإيدها.
كملت مريم:
— دلوقتي، إنتِ هتجيلي البيت. نبيت مع بعض، وبكره الصبح هنبدأ التحرك. مش هنعمل زي أي واحدة تروح تعمل محضر ضرب أو شتيمة… إحنا هنلعبها بالقانون والهدوء. هنرفع قضية تمكين من شقة الزوجية فوراً، وهنعمل بلاغ بواقعة السرقة والشروع في تبديد أمتعة الزوجية ضد أحمد وأمه!
قلت بمرارة:
— أحمد يا مريم؟ نوصلها لبلاغات وقضايا؟
مريم ردت بجدية:
— سارة، أحمد هو اللي اختار يرميكي في الشارع ويصدق أمه وهي بتبدد حاجتك. أحمد طعنك في ضهرك، واللي يبيعك في ثانية عشان ملعوبة رخيصة، ما يستاهلش تحمي ظهره. إنتِ عايزة حقك ولا عايزة تفضلي الضحية؟
غمضت عيني، وافتكرت نظرة نوال المنتصرة وهي واقفة ورا أحمد، وافتكرت جملة أحمد: “اللي مش عاجبه وجودك هو اللي يمشي”.
فتحت عيني، وقالت بثبات:
— أنا عايزة حقي يا مريم. كل مليم وكل قطعة خشب وكل كرامة أتهانت.
— تمام. يبقى تجهزي نفسك، عشان من بكره الصبح، نوال وأحمد هيفهموا إن اللعب مع سارة مش بالسهولة دي.
رحت عند مريم، وقضينا الليل بنجهز الأوراق وكشوف الحسابات البنكية، وبنطبع النسخ الإلكترونية اللي كانت عندي على الإيميل. مريم كانت بتشتغل بذكاء شديد، واستغلت إن نوال نزلّت الكنبة في مدخل العمارة والعمال مشيوا وسابوها، ده كان دليل على الشروع في التبديد والكركبة قدام الجيران.
تاني يوم الصبح، الساعة تسعة، كنت واقفة أنا ومريم ومعانا محضر من قسم الشرطة وبعض أفراد النيابة، وراجعين على العمارة.
أول ما وصلنا العمارة، لقيت الكنبة لسه محطوطة في المدخل! أحمد ونوال ما عرفوش يتصرفوا فيها أو يرفعوها فوق، وسابوها في المدخل. المحضر أثبت حالتها فوراً، وسأل بواب العمارة اللي شهد إن نوال هي اللي جابت العمال ونزلت العفش.
طلعنا فوق ورنينا الجرس.
فتح أحمد الباب، كان شكله مجهد ولابسه هدوم الشغل. أول ما شافني وشاف مريم والمحضر وراه، وشه اتخطف وأصفرّ.

