حكايات اسما السيد 1

قلتله وأنا بشاور على نوال:

— إنت عارف أمك قالتلي إيه تحت في الشارع؟ قالتلي إنها بتطلع عفشي عشان قريب قوي هطلع أنا وراه!

أحمد بص لأمه، نوال هزت رأسها بالرفض وهي بتعيط:

— والله ما حصل يا ابني! أقسم بالله ما قلت كده! أنا قلتلها إننا بنجدد البيت عشان نفتح صفحة جديدة، هي اللي فهمت كلامي غلط وبدأت تتهمني وتصرخ عليا في الشارع قدام العمال والجيران!

أحمد بصلي وقال بقسوة:

— تصدقي يا سارة؟ أنا بقيت أصدق أمي وأكذبك إنتِ. إنتِ بقيتي مريضة بالشك، وتصرفاتك بقت غير تطاق.

قفزت من مكاني وقفت قدامه:

— أنا مريضة بالشك؟ ولما أمك تفتق درجي وتاخد فواتير العفش اللي أنا شاريته بفلوسي، تبقى هي الملاك الحارس؟

نوال شهقت بصوت عالٍ:

— سرقت فواتير؟ يالهوي يا سارة! إنتِ بتتهميني بالسرقة كمان؟ يا ابني خلاص، أنا مش قادرة أستحمل التهم دي، أنا ماشية!

أحمد مسك إيد أمه وقعدها على الكنبة، وبعدين التفت ليا وبصلي بنظرة عمرها ما فارقت خيالي.

قال ببرود:

— هاتي مفاتيح الشقة يا سارة.

اتسعت عيناي:

— إيه؟

— هاتي مفاتيح الشقة والتليفون ده. إنتِ محتاجة تقعدي مع نفسك شوية عند أهلك لحد ما تعقلي وتعرفي قيمة أمي وقيمتي.

— إنت بتطردني من بيتي؟ عشان أكاذيب هي نسجتها؟

أحمد زعق بكل قوته:

— أنا مش بطردك! أنا بأحميكي من نفسك وبأحمي بيتي من الجنان اللي إنتِ فيه! لمي هدومك اللي تخصك بس، وروحي بيت أبكي كام يوم، ولما تهدى وتعرفي تغتذري لأمي بجد، نبقى نتكلم.

كنت باصه عليه، وحاسة إن الراجل ده غريب عني. فين أحمد اللي كان بيدافع عني؟ فين أحمد اللي عارف أد إيه أنا صبورة ومحترمة؟ نوال قدرت في ظرف أسبوعين تبخ سمها في عقله وتخليه يشوفني الشرير المطلق.

بصيت لنوال، كانت مستخبية ورا ظهر أحمد، ورا دموعها المزيفة… بس في عينيها كان فيه نظرة انتصار واضحة. كانت بتقولي: “أنا كسبت.”

سكت.

أخدت نفس عميق جداً. الدموع اللي كانت محبوسة في عيني جفت.

قلت بهدوء مرعب:

— ماشي يا أحمد. أنا همشي.

دخلت أوضة النوم، مسكت شنطة سفر كبيرة، وبدأت أحط فيها هدومي وأغراضي الشخصية بس. ما لمستش أي حاجة تانية. وأنا بلم هدومي، لقيت كشكول صغير كنت كاتب فيه مصاريف البيت من يوم ما اتجوزنا، وفيه صور لفواتير العفش كنت مصوراها بالموبايل وشايلاها نسخة احتياطية على الإيميل. نوال أخدت الورق الناشف من الدرج، بس نسيت إننا في عصر التكنولوجيا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *