حكايات اسما السيد 1

أحمد بعصبية:

— سارة متكبريش الموضوع، أنا في اجتماع دلوقتي ومش فاضي للكلام ده، اتعاملي مع أمي بشياكة ولما أرجع بالليل نتكلم!

قفل السكة في وشي.

نوال أخدت التليفون من إيدي بمنتهى الهدوء، حطته في شنطتها، وابتسمت نفس الابتسامة الصفرا وقالت:

— سمعتي بنفسك؟ يلا يا حبيبتي روحي ارتاحي جوه على ما الرجالة يخلصوا شغلهم… أصل الكنبة اللي بره دي، واللي بعدها، مش هيكون ليهم مكان هنا خلاص.

في اللحظة دي، حسيت بنبض قلبي بيسرع. كان فيه خيارين قدامي: إما إني أقع في الفخ، أصرخ، وأتخانق مع العمال، وأبقى في نظر أحمد والشارع المجنونة اللي بتعمل مشاكل… أو إني آخد نفس عميق، وأبدأ أكتشف أوراق اللعبة الحقيقية.

بصيت للعمال وقلت بصرامة:

— نزلوا الكنبة هنا في المداخل. مفيش حاجة هتركب عربية النقل دي لحد ما أطلب البوليس ونشوف أوراق ملكية العفش ده.

العامل الكبير بص لنوال وبصلي، وقال بتردد:

— يا مدام إحنا مالناش دعوة، إحنا جايين تبع شركة نقل ونزلنا العفش بناء على طلب المدام…

طلعت تليفوني وقلت:

— العفش ده بفواتير باسمي أنا. وأي حاجة هتحصل له هتبقى سرقة علنية. هتنزلوا الحجة ولا أطلب النجدة فوراً؟

العمال اتوتروا، وبصوا لنوال اللي ملامحها اتغيرت للضيق. العامل قال:

— لا يا أبلة، إحنا مالناش في المشاكل. نزل يا ابني الكنبة في المدخل هنا ولحد ما تفضوا مشاكلكم إحنا ماشيين.

نوال زعقت:

— إنتوا هتردوا في كلامكم؟ أنا دافعة العربون!

العامل رد:

— العربون يغور يا مدام، إحنا مش هنروح في سين وجيم عشان مشاكلكوا العائلية.

العمال نزلوا الكنبة بسرعة وركبو عربيتهم ومشيوا. الشارع رجع هادي، والكنبة الكبيرة كانت قائمة في مدخل العمارة زي شاهد على الخراب اللي بدأ يدخل حياتي.

لفيت لنوال، كانت بصالي بغل مكتوم.

قلتلها بهدوء شديد:

— أول جولة خلصت يا طنط. طلعتي بره حساباتك إن عندي لسان بعرف أدافع بيه عن حقي.

نوال قربت مني وقالت بصوت خفيض:

— فاكرة إنك كسبتي؟ إنتِ خسرتي أحمد خلاص يا سارة. إنتِ ما تعرفيش أنا مين، ولا تعرفي أنا أقدر أخليه يرميكي بره البيت ده في قد إيه. الشقة دي شقة ابني، وأنا اللي مربياه، وكلمتي هي اللي تمشي.

سبتها وطلعت الشقة فوق، وأنا جواه بركان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *