حكايات اسما السيد 1

ابتسمت ابتسامة صغيرة وباردة.

قفلت الشنطة، وخرجت الصالة.

أحمد كان واقف ومربع إيديه، ونوال قاعدة بتشرب مية.

حطيت المفاتيح على الترابيزة قدام أحمد.

قلتله وأنا باصه في عينه مباشرة:

— أحمد… إنت اخترت تصدق التمثيلية، واخترت تبيع سبع سنين عشان كبرياء أمك. أنا ماشية دلوقتي، بس افتكر اليوم ده كويس… عشان لما الحقيقة تظهر، العودة مش هتكون بالسهولة اللي إنت فاكرها.

نوالردت بصوت ضعيف:

— ربنا يهديكي يا بنتي…

بصيت لنوال وقلت:

— وإنتِ يا طنط نوال… مبروك عليكي النصر السريع. بس اللعبة لسه مخلصتش، إنتِ نظفتي الصالة ودولابي، بس نسيتي تنظفي الشقة من الأخطاء اللي وقعتي فيها.

نوال أضطربت لحظة، وبصتلي بشك.

أحمد قال بغضب:

— بلاش ألغاز ومشي يلا!

أخدت شنطتي ومقشيت.

نزلت السلم، ومرت على الكنبة بتاعتي اللي كانت مركونة في مدخل العمارة. لمستها بإيدي، وقالت لنفسي: “مش هسيب حق حجر واحد اتدفعت فيه نقطة عرق من فلوسي.”

خرجت للشارع، كان الليل بدأ يليل. ركبت عربيتي، وحطيت الشنطة في الكنبة الورانية.

أول حاجة عملتها، ما طلعتش على بيت أهلي.

أهلي ناس كبار في السن، ومحبتش أدخل عليهم وأنا منهارة وأفجعهم.

وقفت العربية على جنب، وطلعت تليفوني التاني اللي أحمد ما يعرفش عنه حاجة—تليفون شغلي.

اتصلت بصديقتي مريم، وكانت محامية شاطرة جداً ومتخصصة في قضايا الأحوال الشخصية والمدني.

ردت مريم:

— سارة؟ إيه يا بنتي، وينك من الصبح؟

صوتي كان ثابت، بس مليان إصرار:

— مريم… أنا اتطردت من بيتي من ساعة. وعفشي اتاخد، وفواتيري اتسرقت.

مريم اتصدمت:

— إيه؟! أحمد عمل كده؟

قصيت عليها كل حاجة حصلت بالتفصيل. المطبخ، الدولاب، الزرع، الكنبة اللي نزلت الشارع، مكالمة أحمد، وفواتير العفش اللي اختفت من الدرج، وجملة نوال الأخيرة.

مريم سكتت شوية، وبعدين قالت بصرامة:

— سارة، اسمعيني كويس. أحمد وأمه افتكروا إنهم زنقوكي في الزاوية لما أخدوا الورق ونزلوا العفش، بس هما ارتكبوا جرايم قانونية صريحة.

أولاً: حيازة الشقة والتمكين. الشقة دي بيت الزوجية، وحتى لو العقد باسمه، إنتِ ليكي حق التمكين المباشر والسريع.

ثانياً: سرقة الأثاث وإتلاف الملكية. الفواتير اللي اتسرقت؟ إنتِ قايلالي إنك شارية العفش بتحويلات بنكية ومن حسابك؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *