حكايات اسما السيد 1

— إنتِ اتجننتي يا طنط؟ إنتِ فاكرة نفسك بتعملي إيه؟ العمال دول يقفوا فوراً والعفش ده يرجع مكانه!

نوال بصت للعمال بكل هدوء ومشت إيدها على حرف الورقة اللي معاه، وقالت بصوت واطي بس مسموع ليا أنا بس:

— العمال دول شغالين بفلوسي يا سارة، وطالعين ينزلوا باقي الحجة. أصل أحمد حبيبي عارف وموافق… ولا إنتِ فاكرة إني بعمل حاجة من ورا ابن إيدي؟

الكلمة نزلت عليا زي الثلج. أحمد؟ أحمد عارف؟

قلت بصوت مهزوز:

— أحمد مش ممكن يوافق على المهزلة دي.

طلعت تليفونها من شنطتها بمنتهى البرود، ضغطت على زرار وفتحت الميكروفون. الثواني اللي مرت عقبال ما رد كانت أطول ثواني في حياتي.

رد صوت أحمد من الناحية التانية، كان باين عليه الإرهاق:

— أيوه يا أمي، العمال وصلوا؟

نوال اتغيرت نبرة صوتها في ثانية، رجعت تاني الست الرقيقة المسكينة اللي ملهاش حيلة:

— أيوه يا حبيبي وصلوا، بس… سارة جت من الشغل بدري. ومضايقة أوي يا أحمد ومربكة العمال، وأنا والله يا ابني ما كنتش عايزة أعمل حاجة تزعلها، إنت اللي قلتلي نجدد العفش ونغير النظام عشان نريحها…

مسكت التليفون من إيدها بغضب وصرخت فيه:

— أحمد! إنت بتعمل إيه؟ إيه اللي بيحصل هنا؟ عمال نقل نازلين بعفش بيتي في الشارع وإنت عارف؟!

سكت أحمد للحظة، وبعدين اتنهد بنفاذ صبر وصوته اتغير للرسمية والضيق:

— سارة… إنتِ رجعتي بدري ليه؟ كنا عايزين نعملهالك مفاجأة.

— مفاجأة؟! ترمي عفشي في الشارع وتجيب غيره من غير ما تقولي دي بقت مفاجأة؟!

— سارة، كفاية بقى طريقتك دي! أمي اقترحت إننا نغير عفش الصالة ونقدم شوية تجديدات، وهي اللي هتدفع تمن العفش الجديد هدية لينا، وقالتلي إن العفش القديم بتاعك ده ممكن نبيعه أو نوديه لجمعية. أنا وافقت عشان أريحك وعشان هي حاسة إنك متضايقة من وجودها، فكانت عايزة تفرحك! إنتِ ليه دايماً بتفترضي النية السيئة؟

كنت ببتسم بمرارة وأنا بسمعه. المفاجأة؟ تجديدات؟ الست اللي واقفة قدامي دي لسه قايلالي بالنص إنها بتطلعني بره حياتهم، وأحمد بلع الطعم كاملاً وشايفها الملاك اللي بيتبرع بفلوسه عشان يفرحنا.

قلتله بصوت هادي، بس مليان وجع وقوة في نفس الوقت:

— أحمد… أيا كان اللي أمك قالهولك، أنا بقولك دلوقتي، العمال دول يرجعوا الحجة مكانها وبحالها. لو حاجة واحدة نزل الشارع أو اتنقلت، الموضوع ده مش هيعدي على خير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *