حكايات اسما السيد 1

وقتها نوال لفت ناحيتي.

وأول ما اتأكدت إن أحمد مش شايفها…

ابتسمتلي.

ابتسامة صغيرة جدًا.

لكنها كانت كفاية.

في اللحظة دي فهمت.

الست دي مش بتتصرف بعفوية.

هي عارفة بالظبط بتعمل إيه.

تاني يوم الصبح، نزلت الشغل من غير ما أفتح الموضوع.

لكن حصل ظرف في الشغل وخلصت بدري كام ساعة.

وأنا داخلة شارع بيتنا، لقيت عربية نقل كبيرة واقفة قدام العمارة.

في الأول افتكرت إن حد من الجيران بينقل.

لكن لما قربت…

رجلي اتجمدت.

اتنين عمال كانوا شايلين الكنبة الكبيرة بتاعتي ونازلين بيها ناحية العربية.

الكنبة اللي أنا اللي اخترتها ودفعت تمنها.

ركنت العربية بأي طريقة ونزلت جري.

صرخت:

— استنوا! إنتوا بتعملوا إيه؟!

العمال وقفوا.

واحد منهم قال:

— إحنا بننقل العفش يا مدام.

قلت:

— عفش مين؟!

وفي اللحظة دي شوفتها.

نوال كانت واقفة عند باب العمارة، ماسكة ورقة في إيدها، وبتقول للعمال ياخدوا إيه ويسيبوا إيه.

جريت عليها.

— طنط نوال! إيه اللي بيحصل هنا؟!

بصتلي بهدوء.

قلت وأنا بشاور على الكنبة:

— ليه الناس دي بتطلع عفشي من بيتي؟!

المرة دي…

ماابتسمتش ابتسامتها البريئة.

وماقالتش “أنا آسفة يا حبيبتي”.

ملامحها اتغيرت تمامًا.

قربت مني، وبصتلي في عيني بمنتهى البرود وقالت:

— لأننا خلصنا لعب يا سارة.

اتسمرت مكاني.

قالت:

— إنتِ من أول ما دخلتي العيلة وإنتِ فاكرة إن البيت ده بتاعك… وإن أحمد بقى ملكك.

قلت وأنا مش فاهمة:

— إنتِ بتقولي إيه؟

رفعت الورقة اللي في إيدها وقالت:

— بقولك إن العفش بتاعك بيتشال النهارده…

وسكتت لحظة، وبعدين كملت بالجملة اللي عمري ما توقعت أسمعها وأنا واقفة قدام بيتي:

— لأن قريب جدًا، إنتِ كمان هتطلعي وراه.”الحكاية لم تنتهِ بعد…”

وقفت مكاني والدم بيغلي في عروقي، والشارع كله بقى يلف بيا. كلامها كان نازل عليا زي المطرقة، بس الصدمة الأكبر ما كانتش في جملتها الأخيرة، الصدمة كانت في نبرة الثقة المطلقة اللي كانت بتتكلم بيها. نوال اللي قدامي دلوقتي ما كانتش الست الكبيرة المظلومة اللي بتعيط لأحمد، دي كانت ست تانية خالص، باردة، محسوبة، وواثقة إنها مسيطرة على اللعبة للآخر.

مسكت نفسي بالعافية وقربت منها خطوة، صوتي كان بيبتعد بس حاولت أخليه ثابت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *