حماتي حكايات رومانى مكرم 3

الاستدراج المتقن في السيدة زينب
وصلتني الأخبار فوراً من المعلم ابن الحاجة أم أمل:
“يا أبلة صباح… أخت حسن اتسللت للشقة القديمة ومعاها واحد غريب ونزلوا ومعاهم شنطة أوراق ثقيلة!”
لم أرتجف، بل ابتسمتُ بثبات وقدرة على إدارة الأزمة أذهلت المحامي نفسه. قلتُ له:
“توفيق البقلي افتكر إن شيماء طوق نجاة، وما يعرفش إنها المسمار الأخير في نعشه ونعش أخوها. الأوراق اللي في الخزنة دي أنا كنت مصوراها فيديو وموثقاها عندي قبل ما أخرج من البيت يوم ما حسن ضربني، وعارفة كل كلمة فيها!”
في عصر اليوم نفسه، حاصر توفيق حيينا الشعبي في السيدة زينب. جاء بظهر قوي وعدد من رجاله، ووقف أمام بيت الحاجة أم أمل يطلب مقابلتي بصلف وتحدٍ، وظناً منه أن العقود السرية في جيبه ستجعلني أركع.
خرجتُ إليه برفقة المحامي ورجال الحي الذين وقفوا كالجبال خلفي.
قال توفيق بنبرة حادة وابتسامة ساخرة:

“يا مدام صباح… اللعبة كبرت عليكي! الأوراق اللي فاكرة إنك هتاخدي بيها بقية الملايين بقت في إيدي، وعندي عقود بدين قديم على حسن بأكثر من مليون دولار! يعني لا هتشوفي جنيه ولا هتنفعك محاكم… التنازل عن القضايا هو الحل الوحيد ليكي ولابنك، بدل ما تطلعي من المولد بلا حمّص!”
نظر إليه المحامي ثم نظر إليّ، فربدتُ على ذراعه وتقدمتُ خطوة نحو توفيق، وقُلتُ ببرود يقصم الظهر:
“أنت فاكر إنك شاطر يا توفيق؟ الأوراق اللي شيماء سرقتها لك من الشقة المحجوز عليها رسمياً بتهمة الخيانة والأمانة، هي عقود مزورة ومتهربة من الضرائب، وحسن كان كاتبها كغطاء عشان يهرب من الديون!

وأنا قدمت أصل الصورة الضوئية الرسمية للنيابة العامة من أسبوع كامل بصفة بلاغ رسمي عن التهرب الضريبي وغسيل الأموال!”
اتسعت عينا توفيق وصُدم، وتراجع خطوة للخلف وهو يستوعب الكارثة.
أكملتُ بصوت حاسم يزلزل الأرض تحت قدميه:
“أنت دلوقتي مش بس بتهددني… أنت دخلت شريكة في قضية تستر وسرقة أوراق محجوز عليها قضائياً، والسرقة دي تمت بالاشتراك مع شيماء! والشرطة زمانها طالعة على مكتبك في الجمالية بتهمة حيازة مستندات مسروقة والاشتراك في التزوير!”
السقوط الجماعي
لم يكد توفيق ينطق بكلمة واحدة حتى سُمعت سرينات سيارات الشرطة تنهال على الحارة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *