حماتي حكايات رومانى مكرم 3

كان يعلم أن حسن بنى ثروته على شقاء غيره، وكان ينتظر لحظة انكساره ليضع يده على كل ما يملك.
تسللت شيماء إلى مكتبه في حارة الجمالية، والدموع تمحو بقايا التبرج من وجهها:
“يا أستاذ توفيق… أنا جياك ومفيش قدامي غيرك. حسن أخويا مظلوم ومحبوس، ومراته صباح قفلت في وشنا كل الأبواب وأخدت كل الفلوس بحكم محكمة!”
ابتسم توفيق ابتسامة خبيثة، ومسح على شاربه وهو ينظر إليها بنظرات تقطر مَكراً:
“حسن مظلوم؟ ده حسن طمع في القريب والغريب! بس قوليلى يا شيماء… صباح دي قدرت توصل لكل أوراق حسابه وشركته إزاي؟

أصل أنا عارف إن حسن كان مسجل نص أصوله بره باسم شركة وهمية، وبأوراق عرفية محدش يعرف طريقها غيره!”
قالت شيماء بلهفة وجهل تام بالعواقب:
“أنا معايا نسختي من مفاتيح الخزنة القديمة اللي في شقة حسن! وفيها شوية أوراق وعقود هو كان مخبيها عن صباح وعن الحكومة كلها… لو ساعدتنا تخرّج حسن أو تضغط على صباح، يديك الأوراق دي وتعمل بيها اللي أنت عايزه!”
لم يصدق توفيق ما سمعته أذناه. كانت هذه هي الثغرة التي انتظرها لسنوات:

العقود العرفية والأوراق السرية التي تؤكد ملكية حسن للكيانات التجارية الوهمية في الخارج، والتي يمكن استغلالها لرفع قضايا تزوير واستيلاء مباشر على ما تبقى من أمواله قبل أن تسترد صباح حقوقها كاملة!
الترتيب للخديعة الكبرى
اتفق توفيق مع شيماء على مخطط خبيث:
* تسليمه كافة العقود والأوراق السرية الموجودة في خزنة حسن ببيت الزوجية المهجور.
* استخدام تلك الأوراق لإعادة رفع قضايا مطالبة مالية وهمية ضد حسن، تتهم فيها شركته القديمة بالدين والاستيلاء، مما يُربك حسابات المحكمة الاقتصادية ويُعطل حصول صباح على مستحقاتها المتبقية.

* ممارسة ضغط ميداني وشخصي على صباح في حي السيدة زينب لتهديدها وإجبارها على التنازل عن المحاضر وقضايا النفقة.
في اليوم التالي، تسللت شيماء مع أحد أتباع توفيق إلى شقة الزوجية المغلقة. فتحت الخزنة واستخرجت الملفات السرية التي كان حسن يحفظها كرتيل أخيرة لمستقبله. تسلم توفيق المجلدات، وهو يشعر أنه ملك السوق وسحب البساط من تحت أقدام الجميع.
لكنهما نسيا شيئاً واحداً: أن الشقة كانت تحت مراقبة حراس الحي وأعين القانون، وأن الحركة الغريبة داخل بيت مهجور ومحجوز عليه تحفظياً لم تمر مرور الكرام!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *