حماتي حكايات رومانى مكرم 3

فقد أعددنا كميناً محكماً بالتنسيق مع النيابة العامة لضبط توفيق وشيماء متلبسين باستخدام أوراق مسروقة من شقة خاضعة للحجز التحفظي.
تغيرت ملامح توفيق من الطغيان إلى الرعب الخالص. حاول التراجع وركوب سيارته، لكن رجال الحي وقوات الشرطة كانوا أسرع منه. تم إلقاء القبض عليه وعلى أتباعه وسط ذهول شيماء التي كانت تقف على رأس الحارة تنظر للرعب وهو يبتلع الجميع.
سقطت شيماء على الأرض تبكي وتصرخ:
“أنا ماليش دعوة! هو اللي قال لي هاتي الأوراق عشان نخرج حسن!”
رد عليها ضابط الشرطة وهو يضع الأغلال في يديها:
“الجهل بالقانون لا يحمي المغفلين يا هانم… السرقة والتزوير والاشتراك مع محبوس دي قضايا تؤدي للسجن المشدد!”
النهاية القريبة للظالمين
في اليوم التالي، كان المشهد في سرايا النيابة يمثل الانهيار الكامل لقلعة الظلم:
* حسن خلف القضبان يواجه أحكاماً بالسجن في قضايا الضرب، والتهرب الضريبي، وغسيل الأموال بناءً على العقود التي قدمتها وعرق السنين الذي استرددته.
* توفيق البقلي محبوس على ذمة قضية حيازة مستندات مسروقة والاشتراك في التزوير والتهديد.
* شيماء، التي كانت تتباهى بالشنطة الماركة، أصبحت متهمة رسمياً بالسرقة وخيانة الأمانة وتنتظر محاكمتها بجانب أخيها.
وقفتُ أمام مبنى النيابة، وأنا أحمل طفلي الصغير بين ذراعي، وبجانبي الحاجة أم أمل والمحامي. نظرتُ إلى السماء وشعرتُ بنسيم الحرية والكرامة يملأ صدري.
قال لي المحامي وهو يبتسم:
“خلاص يا مدام صباح… الأسبوع الجاي هيصدر الحكم النهائي بتمكينك الكامل من كافة حقوقك المالية، والقصة المأساوية دي قربت تخلص بالكامل.”
ابتسمتُ وقُلتُ بوقار:
“هي فعلاً قربت تخلص بالنسبة ليهم… بس بالنسبة لي أنا وابني، دي مجرد البداية لحياة جديدة مفيهاش مكان لظالم ولا لخائن.”
لكن القاضي في الجلسة الختامية الحاسمة كان يخبئ في جعبته منطوق الحكم الأخير الذي سيزلزل كافة الأطراف ويضع القصة في فضلها النهائي والمنتظر!
أشرقت شمس ذلك اليوم بخيوط من ذهب أذابت آخر رواسب الخوف والظلم التي عاشت في قلبي لسنوات. استيقظتُ في حجرتي الهادئة ببيت الحاجة أم أمل، أعددتُ لإبني طعامه وضممته إلى صدري، وفي عينيّ ثبات الجبال التي لا تهزها الرياح. اليوم هو موعد الجلسة الختامية الحاسمة في المحكمة الاقتصادية والأسرة، اليوم تُطوى الصفحة الأخيرة من كتاب القهر، وتُكتب السطور الأولى من رواية انتصاري الكامل.
ارتديتُ ثوباً أنيقاً باللون الأسود يرمز لانتهاء حدادي على كرامتي المنتهكة، ووشاحاً أبيض يرمز لصفاء نياتي ونصر الله لي. خرجتُ برفقة المحامي المعلم وابن الحاجة أم أمل الذي وقف بجانبي كرجل من ظهر رجل.



