حماتي حكايات رومانى مكرم 3

اضطرت إلى بيع الحقيبة الماركة والهدايا التي أحضرها حسن بأسعار بخسة لتدفع ثمن العلاج الأولي لأمها.
* أم حسن، المقعدة التي صقفت لإهانتي، أصبحت تبكي ليلاً ونهاراً من شدة ألم الفراش والمهانة. أدركت أن الشغالة التي استأجروها يومين سرقت ما تبقى من طعام ومال وهربت، وأن ابنتها شيماء لا تطيق النظر إليها.
وفي يوم حار، جاءت شيماء إلى بيت الحاجة أم أمل للمرة الثانية، لكن هذه المرة لم تكن تصرخ، بل كانت تجر قدميها بكسرة ونفس زكية.
وقفت على الباب وصوتها يتلعثم بالدموع:
“يا صباح… أمي بتموت في البيت.

الدكاترة قالوا عندها تقرحات خطيرة ومحتاجة مستشفى ونظافة ودوا مش موجود… حسن محبوس والفلوس اتجمدت وما حيلتناش جنيه… أرجوكي يا صباح، أنتِ قلبك كبير، تعالي انقذي أمي حتى لو مش عشان حسن… عشان ربنا!”
خرجتُ إليها وأنا أقف بكل ثبات وقوة، ونظرتُ إليها بنظرة فارغة من العاطفة:

“لما كنتُ بشيلها على كفوف الراحة، كنتوا بتقولوا عليا خدامة وتدوني ميدالية ببلاش… لما كنت بصرف عليها من شقايا، كتبتوا مصاريفي في أجندة سودة وشتمتوني… أنا مش هعامل أمك بقسوتكم، ولا هسيب ست مريضة تموت… بس مش هرجع بيتكم ولا هكون خدامة لحد.”
الرحمة في موضع القوة
بمساعدة الحاجة أم أمل وابنها، قمتُ بنقل أم حسن إلى دار رعاية متخصصة لكبار السن، وتم سداد التكاليف الأولى من المبالغ التي استرددتها رسمياً وبحكم محكمة من أصول حسن المحجوزة.
عندما دخلتُ على أم حسن في غرفة المستشفى قبل نقلها، بكت العجوز بحرقة، ومسكت يدي المبلولة بدموعها:

“سامحيني يا صباح… يا بنتي سامحيني! ظلمناكي وأنتِ الأصيلة الوحيدة في البيت ده… حسن ضاع وشيماء ضاعت، وأنتِ الوحيدة اللي صنتينا لما الكل باعنا…”
سحبتُ يدي ببطء وهدوء وقُلتُ لها:
“أنا عملت ده عشان ربنا وعشان ضميري… مش عشان حسن ولا عشانكم. حقك عليا في المرض أخدتيه، وحقي في الإهانة والضرب أخدته بالقانون.”
المواجهة الأخيرة قبل الزلزال
ذهبتُ لمقابلة حسن في محبسه بطلب منه، بعد أن توسل للمحامي كي يراني ولو لخمس دقائق.
جلستُ أمامه يفصل بيننا حاجز سلكي. كان وجهه شاحباً، وقد فقد كل مظاهر الغرور والعنجهية.
قال بصوت مكسور يملؤه التوسل:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *