حماتي حكايات رومانى مكرم 3

في ساحة العدالة: السقوط الأخير
كانت قاعة المحكمة تعج بالحضور. وفي قفص الاتهام، كان المشهد يختصر كل معاني العدالة الإلهية:
* حسن: واقفاً وراء القضبان، بجسد هسيل، وجه شاحب، وعينين غائرتين أطفأهما الخزي والندم. لم يعد ذلك الرجل الذي دخل بيته بيستعلي بهدايا مجانية وقسوة قلب؛ بل أصبح مجرد سجين ينتظر مصيره المحتوم.
* شيماء: تبكي بزاوية القفص، تدق على صدرها بندم، تتطلع إليّ بنظرات استعطاف بعد أن سقطت عنها كل مظاهر الزيف والغرور.
* توفيق البقلي: يجلس مطأطأ الرأس، بعد أن تبددت أحلامه في السيطرة على السوق ورأى مستقبله التجاري ينهار بسبب جشعه ومكره.
اعتلى القاضي منصة القضاء، وساد القاعة صمت كصمت المقابر. فتح المستشار الملف الضخم، ونظر إلى المتهمين بنظرات تحمل كل معاني الصرامة والعدالة، ثم بدأ بقراءة منطوق الحكم التاريخي:
“باسم الشعب…
بعد الاطلاع على المستندات الرسمية، وكشوف الحسابات البنكية الموثقة، والتقارير الطبية، وبناءً على التحقيقات التي أثبتت التهرب الضريبي، والتدليس المالي، والاعتداء الجسدي، والسرقة وخيانة الأمانة:
* حكمت المحكمة حضوريّاً على المتهم حسن:
* بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عن تهم الاعتداء بالضرب، والتهرب الضريبي، وغسيل الأموال.
* إلزام المذكور برّد كافة المبالغ المالية المسلوبة من المدعية ‘صباح’ وقدرها نصف مليون جنيه مصري، بالإضافة إلى تعويض مالي قدره مائتا ألف جنيه عن الأضرار النفسية والجسدية.
* إلزام المذكور بدفع نفقة شهرية ومؤخر صداق وبدل سكن وحضانة للطفل.
* حكمت المحكمة على المتهمة شيماء:
* بالسجن لمدة سنة مع وقف التنفيذ والتعهد بمسؤولية رعاية والدتها المريضة، بتهمة الاشتراك في سرقة أوراق محجوز عليها قضائياً وخيانة الأمانة.
* حكمت المحكمة على المتهم توفيق البقلي:
* بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات بتهمة التهديد وحيازة مستندات مسروقة ومحاولة التزوير.
* تثبيت التمكين الكامل للمدعية ‘صباح’:
* تمكينها المطلق من شقة الزوجية وحضانة ابنها، وتصفية كافة الحصص المالية للمتهم حسن لصالح سداد ديونها ومستحقات ابنها.”
سقطت الكلمات كالصواعق على رؤوس الظالمين. صرخت شيماء وانشقت الأرض تحت قدمي توفيق، بينما انهار حسن وسقط على ركبتيه داخل القفص، يضرب بيده على الحديد ويصرخ بدموع الندم المتأخرة:
“سامحيني يا صباح! ارجعيلي يا صباح! أرجوكي يا بنت الناس أصلحي اللي انكسر!”
التفتُّ إليه لأول مرة منذ بدء الجلسة، ونظرتُ في عينيه بكل ثبات وقوة، وقلتُ له بصوت هادئ وصلب سمعته القاعة كلها:

