حماتي حكايات رومانى مكرم 3

“اللي انكسر يا حسن ما يتصلحش… الميدالية المجانية اللي رميتها في وشي كانت النهاية لرحلتي معاك، والحكم ده هو الميدالية الحقيقية اللي أخدتها من العدالة.. حقي ورجعلي، وعمري اللي ضاع منكوا ربي هيعوضني عنه.”
العودة إلى الحياة
خرجتُ من مبنى المحكمة مرفوعة الرأس، والشمس تشرق على وجهي وابتسامة العزة تتلألأ على شفتي. لم أكن مجرد امرأة استردت حقها المالي، بل كنتُ إنسانة استعادت كرامتها وكيانها وجودها.
بعد مرور أشهر قليلة:
* أخذتُ طفلي وصرفتُ المبالغ التي استرددتها بالقانون، وقمتُ بتأسيس مشروعي الخاص؛

مشروع صغير لإدارة وتجهيز خدمات المنازل والخدمات الفندقية بإدارتي المستقلة وبالتعاون مع الحاجة أم أمل وابنها، وأصبح اسمي يتردد في حي السيدة زينب وما حولها كأم وامرأة عصامية وناجحة.
* شقة الزوجية التي طُردت منها بكرامتي المهدورة، قمتُ ببيعها بصفة قانونية واشتريتُ بيتاً جميلاً دافئاً لي ولابني في حي راقٍ، ملأته بالورد والدفء والأمان.
* أم حسن عاشت ما تبقى من عمرها في دار الرعاية، أزورها بين الحين والآخر من باب الرحمة والإنسانية التي تربيت عليها، بينما شيماء انزوت في بيتها تحصد ثمار جشعها وتخدم أمها المريضة بذل وانكسار.

* حسن في سجنه يمضي أيامه بين أربعة جدران، يحسب الأيام والساعات، ويفكر في الفاتورة الحقيقية التي دفعها من عمره وثروته بسبب غروره.
جلسّتُ في مساء أحد الأيام في بلكونة بيتي الجديد، أشرب الشاي بينما ابن يلعب أمامي بضحكات تملا الدنيا أمل. أمسكتُ بالميدالية الصغيرة الرخيصة التي رمى بها حسن في وجهي يوماً ما، والتي احتفظتُ بها في درج مكتبي… لم أعد أنظر إليها بمرارة، بل أصبحتُ أنظر إليها كرمز لللحظة التي استيقظتُ فيها من غفلات الصبر المذل، وأدركتُ أن الكرامة لا تُباع ولا تُهدى، بل تُنتزع بالقانون والعقل والإيمان.

ابتسمتُ، ثم ألقيتُ الميدالية في سلة المهملات، وأغلقتُ درج الماضي إلى الأبد.
تمت بحمد الله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *