حماتي حكايات رومانى مكرم 3

“صباح… التنازل يا صباح! أرجوكي تنازلي عن القضايا… أنا خسرت كل حاجة! الشركة راحت، والفلوس اتجمدت، وأنا هنا بموت كل يوم ألف مرة… خدي كل اللي أنتِ عايزاه بس خرجيني من هنا!”
ابتسمتُ ابتسامة هادئة ورصينة، وقُلتُ له:
“فاكر لما قلتلي إيدك بلاش تلفحي بيها العلبة عشان مش نضيفة؟ إيدي دي هي اللي جابتلك حاسبك بالمليم… وفاكر الميدالية المجانية؟ الميدالية دي بقت ذكرى أعلقها في بيتي الجديد عشان تفكرني دايماً إني أخرجت نفسي من حفرة الظلم.”
سألني بلهفة وخوف:
“يعني مش هتتنازلي؟”
رددتُ عليه بثبات يزلزل الجبال:
“التنازل ده للرجال اللي يصونوا الأصول يا حسن… مش للي يضرب مراته ويبيع شقاها عشان هدايا لشريكته. أنت هتفضل هنا لحد ما تسدد آخر جنيه من عرق سنواتي، والقضية الكبيرة لسه جلساتها تبدأ الشهر الجاي.”
قام حسن يصرخ ويبكي خلف السلك وهو يناديني، بينما مشيتُ بخطوات واثقة نحو الخارج، والشمس تشرق على وجهي بأمل جديد.
لكن ما لم أكن أعرفه، هو أن شيماء، وفي لحظة يأس وجنون بعد إفلاسهم الكامل، قررت أن تلجأ لشخص غامض من الماضي… شخص كان يكره حسن ويسعى لتدميره منذ سنوات، وكانت هذه الخطوة هي البداية لمأساة جديدة س تهدد الجميع!
خرجتُ من سجن النساء بخطوات واثقة، وأصداء صراخ حسن خلف السلك الفاصل تتردد في أذني كأنه صدى لصوت زجاج العطر الفاخر عندما انكسر على أرض الصالة يوم عودته. كان ينادي باسمي، يتوسل ويترجى، بعدما أدرك أن السجن ليس مجرد جدران وأغلال، بل هو ثمن الفواتير الحقيقية التي دفعها من كبريائه وماله وعمره.
لكن خارج أسوار السجن، كانت هناك نيران أخرى تتململ تحت الرماد.
خطوة اليأس واللجوء للعدو القديم
شيماء، التي طالما ارتدت ثوب الكبرياء والغرور، وجدت نفسها فجأة في مهب الريح.
البيت خاوٍ، الأم في دار الرعاية تتلقى العلاج من أموال أخيها المحجوزة بالقانون، وحسن يقبع خلف القضبان، وجميع الهدايا الفخمة والشنط الماركة تم بيعها بأسعار بخسة لسداد أبسط مصاريف الحياة.
في هذه اللحظة المظلمة من حياتها، لم تجد شيماء أمامها سوى ملجأ واحد، ملجأ طالما حذرها حسن منه في أيام عزه: “توفيق البقلي”.
توفيق لم يكن شخصاً عادياً، بل كان التاجر الذي دخل مع حسن في منافسة شرسة قبل سفره للخارج، وانتهت تلك المنافسة بخسارة توفيق لصفقة كبرى وتوعده لحسن بالانتقام يوم تُتاح له الفرصة.



