حكايات اسما السيد 2

مرت أربعة أيام على ليلة خروج كريم ودولت من البيت.

كانت الشقة الفاضية، بأرضيتها الخرسانية الباردة وحوائطها العارية، أرحم بكثير من سنين من الإهانة. اشتريت مرتبتين حطيتهم في الصالة، وشاشة صغيرة وصينية قديمة بناكل عليها أنا وشهد.

شهد كانت بتروح كليتها كل يوم الصبح، وعينيها بتلمع بفرحة الحلم اللي أخيرًا مسكته بإيدها… فرحة أنستها نومة الأرض.

لكن الهدوء ده كان الهدوء الذي يسبق العاصفة.

في صباح يوم الأربعاء، الساعة تمانية الصبح، سمعت خبط على الباب… بس مكنش خبط عادي. كان دك متواصل بكعب جزام ورزع بقوة كأن حد عايز يكسر الخشب.

فتحت الباب حذر…

لقيت دولت واقفة، ولابسة عباية سمرا ومنديل بأويا، ووراها كريم، ومعاهم تلات رجالة غريبة، أجسامهم ضخمة، وماسكين في إيديهم شنط أدوات وسلاسل ودفاتر.

قبل ما أنطق كلمة، دولت زقت الباب بأيدها وصرخت بصوت هز العمارة كلها:

— هي دي يا حضرة المحامي! هي دي الحرامية اللي سرقت عفش ابني ورمته في الشارع!

كريم وقف وراها ومربع إيده، وعلى وشُه ابتسامة شمتانة خبيثة.

قرب راجل منهم، لابس بدلة رمادي، ومسك ورقة رسمية وشها ليّ، وقال بنبرة حادة:

— مدام ندى؟ أنا الأستاذ مجدي، محامي أستاذ كريم… ومعايا قرار تنفيذ وتمكين من الشقة، بالإضافة لبلاغ رسمي في النيابة باتهامك بتبديد منقولات زوجية وإتلاف العين المؤجرة!

بصيت للورقة بثبات، ورجعت بصيت لكريم وقلت له ببرود:

— بلاغ تبديد وإتلاف؟ أنت لحقت تخترع كل ده في أربع أيام؟

كريم قرب خطوتين، وقال بنبرة مليانة غل وشماتة:

— أنتِ فاكرة نفسك أذكاء مني يا ندى؟ فاكرة إنك لما تبيعي العفش وتقولي العقد باسمك هتخلعي مني بسهولة؟ الشقة دي أنفق عليها دم قلبي… وأنا أثبت في البلاغ إنك بعتي العفش المقيد في القايمة بدون إذني، وإن الشقة أصبحت غير صالحة للسكن، ومعايا شهادة السباك والكهربائي إنك شلتي السيراميك والشبكات وتسببتي في إتلاف للمبنى!

دولت زعقت وهي بتبص للرجالة اللي معاهم:

— أدخلوا يا رجالة! غيروا كالون الباب، وحطوا السلاسل على الشقة! القانون تمكين للزوج، والست دي وبنتها برة من النهاردة!

في اللحظة دي، خرجت شهد من الأوضة، كانت جاهزة للكلية ومحفزة شنطتها. أول ما شافت المنظر، وقفت جنب مني ومسكت في إيدي.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *