حكايات بسمه2 جوزي رجع

قلت بصوت نقي ومسموع:

— سيادة وكيل النيابة… أنا لا أطلب الانتقام، أنا أطلب العدالة بالقانون. كفلتُ هذا الرجل حين كان مكسورًا، وسددتُ ديونه، وصبرتُ على أذاه وأذى أمه، لكنهم لم يكتفوا بمالي، بل حاولوا سرقة أمومتي وتدمير نفسية طفلي. أنا أتمسك بجميع القضايا: قض\ية التزوير والسرقة، ق\ضية الخلع، وق\ضية سلب الحضانة ومنع التعرض. أريد أن أسترد كل جنيه سُرِق مني، ليكون سندًا لابني الذي حاولوا إقناعه بأنني لستُ أمه.

صدر قرار النيابة فورًا:

1. حبس المتهم “أحمد” أربعة عشر يومًا على ذمة التحقيق بتهمة التزوير والاستيلاء على أموال.

2. حبس المتهمة “وفاء” أربعة عشر يومًا على ذمة التحقيق بتهمة الاشتراك والمساعدة في التزوير وتبييض الأموال.

3. التفظ على جميع العقارات والحسابات البنكية المسجلة باسم المتهمة الأولى لصالح القضايا المرفوعة.

4. إدراج اسم “محمود” على قوائم ترقب الوصول للتحقيق معه فور دخوله البلاد.

حين سُحب المتهمان إلى الخارج، مر “أحمد” بجانبي. انخنق صوته وهو يقول:

— سارة… أرجوكِ… قوليلي إن دي مجرد كابوس… هضيع في السجن يا سارة…

لم ألتفت إليه، بل واصلتُ المشي نحو البوابة الخارجيّة. لم يكن هناك كابوس؛ الكابوس كان السنوات السبع التي قضيتها معه، أما اليوم فهو الصحوة.

مرت الأسابيع سريعة ومترعة بالإنجازات. في المحكمة، حُسمت قض\ية الخلع لصالحي خلال وقت قياسي نظراً للضرر المثبت تقريره. واسترددتُ بموجب أحكام القضاء النهائية كافة المبالغ المالية المسحوبة من بطاقتي، بالإضافة إلى فرض الحجز التحفظي على شقة حماتي التي اشترتها بدمي، لتُعرض في المزادات العلنية استردادًا لحقوقي.

أما “محمود”، الشقيق الهارب في دبي، فبمجرد أن علم بالحجز على الأموال وصدور ضبط وإحضار بحقه، قطع تواصله نهائيًا مع أمه وأخيه، وأغلق هواتفه، ليثبت للحمقاء وأبنها المطيع أن الحب الذي بُني على المال والباطل يتلاشى عند أول اختبار حقيقي.

في أحد أيام الخريف الدافئة، كنتُ أجلس في صالة بيتي – بيتي الذي بات ملكي وأماني الخالص. الشمس تدخل من النافذة لترسم ظلالاً هادئة على الجدران. “آدم” كان يجلس على الطاولة، يحل واجباته المدرسية بابتسامة صافية، وقد زال الخوف من عينيه تماماً، وعادت ألوانه الورديّة إلى وجنتيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *