حكايات بسمه2 جوزي رجع

نظرتُ إليهم من مقعدي. لم أشعر بالشفقة، ولا بالشماتة. كان الشعور السائد في أعماقي هو العدل الإلهي؛ العدل الذي يمهل ولا يهمل، والذي تجلى في أبشع صور التفكك لهذه العائلة التي أقيمت على الباطل.

قرع القاضي جرس المحكمة لتهدئة القاعة، ثم قال بنبرة صارمة:

— النطق بالحكم بعد الاستراحة.

خُليت القاعة مؤقتًا. خرجتُ إلى الممر الخارجي لأتنفس بعض الهواء. جاء الأستاذ عماد إليّ يحمل كوبًا من الماء وقال:

— مدام سارة… التحريات الجديدة أثبتت أن “محمود” لما رجع مصر بجواز السفر المزورة، كان جاي عشان يبيع الشقة اللي حماتك كتبتهاله بعقد مسبق التاريخ، عشان يهرب بفلوسها برة البلد ويسيب أمه وأخوه يشيلوا القض\ية لوحدهم.

ابتسمت ابتسامة سخرية مريرة:

— يعني حتى الشقة اللي أحمد سحب مقدمها من كارت الائتمان بتاعي باسم أمه، أمه كانت كاتباها لـ “محمود”! وأحمد كان فاكر إن أمه بتاجر شقة عشان تقعد فيها وتستريح في كبرها!

— بالضبط يا مدام. أحمد ما كانش بس مغفل… كان الأداة اللي استخدموها عشان يدمروا حياتك ويأمنوا مستقبل الأخ الكبير.

بعد ساعة من الانتظار الثقيل، نودي على الحاضرين لدخول القاعة مجددًا. جلس الجميع في صمت طبق، وشخصت الأبصار نحو منصة القضاء.

حضر القضاة، ووقف الجميع احترامًا. فتح رئيس المحكمة المجلد الكبير، وقرأ أسباب الحكم بنبرة قاطعة كالحديد:

— “بعد الاطلاع على المواد القانونية، وسماع مرافعة النيابة والدفاع، وثبوت أدلة التزوير والاستيلاء والتآمر الجنائي بحق المتهمين… حكمت المحكمة حضوريًا:

أولًا: بسجن المتهم الأول (أحمد) لمدة خمس سنوات مع الشغل والنفاذ، وإلزامه براد المبالغ المستولى عليها كليًا.

ثانيًا: بسجن المتهمة الثانية (وفاء) لمدة ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ، وتغريمها مبلغ خمسمائة ألف جنيه.

ثالثًا: بسجن المتهم الثالث (محمود) لمدة سبع سنوات مشددة مع الشغل والنفاذ، عن تهم التزوير، واستعمال محررات مزورة، والتآمر في استيلاء على أموال غير مملوكة له.

رابعًا: أحالة كافة العقارات والحسابات المكتسبة من الجري\مة إلى الحارس القضائي لصالح المجني عليها (سارة) استردادًا لحقوقها المادية والتعويض المدني المؤقت!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *