حكايات بسمه1

جوزي رجع البيت فرحان وقال إنه ادّى كل مرتبه لأمه عشان يأجرلها شقة… ابتسمت وقلتله: “مبروك… بس هتاكل إيه بكرة؟ وهتنام فين الليلة؟” ضحك فاكرني بهزر… لكن أول ما حطيت الملف قدامه، وشه كله اتغير.

 

من أول يوم اتجوزنا…

 

“أحمد” كان دايمًا معاه فلوس…

 

لأمه.

 

أما أنا؟

 

فكان دايمًا مفلس.

 

أقوله قسط البيت؟

 

يتنهد.

 

أقوله ناقصنا أكل؟

 

يقول معيش جنيه.

 

أقوله فاتورة الكهربا؟

 

يتخانق.

 

ويقولي:

 

—إنتِ بتقبضي مرتب كويس… هو أنا لازم أشيل كل حاجة؟

 

أيوه…

 

أنا كنت بقبض كويس.

 

لأني كنت بشتغل أكتر من عشر ساعات كل يوم.

 

وأرجع أطبخ.

 

وأغسل.

 

وأذاكر لابني “آدم”.

 

أما هو…

 

يرجع من الشغل.

 

يجيب أكل من بره.

 

ويرمي نفسه على الكنبة.

 

ويقول:

 

—أنا ميت من التعب.

 

لكن أول ما أمه تتصل…

 

التعب يختفي.

 

—ماما محتاجة دوا.

 

—ماما لوحدها.

 

—ماما تعبانة.

 

والحقيقة؟

 

أمه عندها معاش.

 

وعندها شقة.

 

وعندها لسان يجرح أي حد.

 

ومن يوم فرحنا وهي بتقولي:

 

—إنتِ اتجوزتي ابني عشان فلوسه.

 

رغم إن عربيتي كانت باسمي.

 

وشغلي ثابت.

 

وكنت داخلة الجواز بتحويشة أكبر منه.

 

بل أنا اللي دفعت علاجه…

 

لما عمل حادثة وهو سايق وهو سكران.

 

وأنا اللي سددت ديونه…

 

اللي خبّوها عني لحد بعد الفرح.

 

وفي الليلة دي…

 

دخل البيت مبتسم.

 

لكن بإيده…

 

ولا كيس عيش.

 

ولا لبن.

 

ولا أي حاجة.

 

قال بكل فخر:

 

—ماما كانت في أزمة.

 

اديتها كل مرتبي.

 

وأجرتلها شقة.

 

بصيتله.

 

وقلت بهدوء:

 

—ألف مبروك.

 

بس قولي…

 

هتاكل إيه بكرة؟

 

وهتنام فين النهارده؟

 

ضحك.

 

وقال:

 

—بلاش دراما.

 

قلت:

 

—دي مش دراما.

 

دي حقيقة.

 

رد بعصبية:

 

—دي أمي.

 

قلت:

 

—وده بيتي.

 

قال بسرعة:

 

—بيتنا.

 

ابتسمت.

 

وقلت في سري…

 

واضح إنك عمرك ما قريت أي ورقة في حياتك.

 

روحت للدولاب.

 

وجبت ملف أسود.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *