رواية جديدة

جوزي مسبليش ولا جنيه ولا بيت وكتب كل حاجه باسم اولادي
في جنازة جوزي أولادي جم باقصي سرعتهم عشان الورث بعد ما قعدو سنين ميفكروش في ابوهم اللي بيموت من التعب وامهم اللي بتموت من الجوع وتعب الشغل ورثوا شقق وعمارات وعربيات وثروة عمرها ما كانت على بالي أما أنا، فإدّوني ظرف صغير وقالولي الغردقة مناسبة جدًا لواحدة في سنك
أولادي معيطوش لما سمعوا الوصية بالعكس، كانوا مبتسمين وأنا كنت خلّصت دموعي من زمان
على مدار 8 سنين وأنا برعى محمود وهو بيضعف يوم بعد يوم كنت بأكّله، وأنضّفه، وأقعد جنبه بالساعات لما جسمه ما بقاش قادر يشيله. كنت بسيب نفسي وبسهر لحد الفجر أخيط هدوم عشان أقدر أساعد في تمن العلاج علاج محدش غيري كان مستعد يدفع فيه جنيه.
سما_سامح
بس لما جه وقت تقسيم الورث وعرفو ان فب ورث كبير ابوهم سابه فجأة الكل افتكر
إنه ابن محمود.
ومحدش افتكر إني مراته.
بنتي ريهام خدت الشقق وابني

كريم خد العربيات والاتنين مع بعض خدوا أراضي وفلوس كتير لدرجة إن الجو في مكتب المحامي اتغير.
وأنا؟
إدّوني ظرف صغير متطبق.
من غير تفسير من غير كلمة طيبة ولا حتى اعتذار مجرد ورقة.
فاكرة صوت الورقة وهي بتتفتح ريهام فتحتها قدام الكل، كأنها بتفضحني أو بتتريق عليّ.
كان جواه تذكرة طيران اتجاه واحد لغردقة وبس.
مفيش جواب مفيش كلمة مفيش أي حاجة تشرح ليه الراجل اللي عشت معاه عمري كله يسيب لهم كل حاجة ويبعتني أنا لوحدي لمكان تاني.
ساعتها بدأت الابتسامات تظهر.
ابتسامة شماتة على وش ريهام وضحكة خفيفة من كريم ومراته دينا حتى ما حاولتش تداري إنها مبسوطة.
كريم قال بهدوء مستفز الغردقة مكان هادي مناسب لواحدة في سنك.
قالها بصوت ناعم بس المعنى كان واضح
كأنه بيطردني برا حياتهم.
كان عندي 72 سنة.
وأول مرة في حياتي أحس إني مش بس أرملة
لا أنا بقيت تقيلة مالهاش مكان مش الفلوس اللي وجعتني
اللي وجعني بجد، إنهم كانوا فرحانين بالورث أكتر ما هم زعلانين على أبوهم محمود ما ماتش فجأة
هو كان بيختفي واحدة واحدة وأنا كنت شايلة كل حاجة بيته تعبه حياته.
وهما؟
كانوا بييجوا زي الضيوف زيارة سريعة، مكالمة على السريع،
ريهام كانت عايشة مرتاحة كريم بعيد ودينا كانت دايمًا باصة لبيتنا كأنه حاجة هتوسّخ هدومها الغالية لو قعدت فيه شوية.
وأنا؟ كنت شغاله خياطهعشان الدوا عشان الأكل عشان الفواتير
كنت بخيط بالليل، وهو نايم ويصحى، ماسك إيدي كأنه بيعتذر عن حاجة أنا مش فاهماها.
قبل ما يموت بيوم، قاللي حاجة غريبةما تنخدعيش بالشكل يا زهره ساعات أغلى الحاجات بتبقى في أصغر الحاجات.
وقتها
حسّيتها كلمة وخلاص زي أي كلام بيقوله واحد بيموت.
بس وأنا واقفة في الجنازة، ماسكة التذكرة وسط ابتساماتهم افتكرت كلامه.
وفي الليل وأنا لوحدي بصيت للتذكرة تاني السفر بعد 3 أيام للغردقه
إحنا عمرنا ما حلمنا نروح هناك ولا كان لينا حد هناك ولا حتى كانت في يوم ضمن خططنا.
بس رغم كده حاجة جوايا قالتلي ما تكسريش الخيط ده.
يمكن وجع يمكن كرامة أو يمكن آخر جزء جوايا لسه مصدق إن الراجل اللي عاش معايا 45 سنة مستحيل يذلني في الآخر.
جهزت شنطة صغيرة 3 عبايات سبحتي صورة جوازنا وفلوس قليلة.
وقبل ما أمشي فتحت درج الكومود بتاعه بالعادة مش أكتر.
وهنا لقيت الصورة.
سما_سامح
عمري ما شفتها قبل كده.
كان محمود أصغر بكتير واقف جنب راجل شبهه جدًا لدرجة خضّتني وراهم جبال وخضرة.
قلبت الصورة
مكتوب وراها
محمود وطه الغردقة 1978
فضلت
باصة للاسم كأنه هيفهمني عمري كله.
مين طه؟
وليه محمود ما جابش سيرته ولا مرة؟
الرحلة كانت طويلة تقيلة وهادية بشكل غريب.
وصلت الغردقة والجو كان دافي بطريقة خلتني أتوتر كنت لوحدي سنة
ومعايا تذكرة مش فاهماها وصورة باسم غريب
وفجأة شفته راجل لابس شيك جدًا واقف مستنيني كأنه عارف إني جاية.
ما كانش تايه ولا بيدور بصلي على طول وجي ناحيتي.
قال

انتِ مدام زهره؟
هزّيت راسي بالعافية.
قال أنا أستاذ يوسف منصور محامي وأنا كنت مستني حضرتك.
مش أي حد
مستني أنا.
كأن كل ده بدأ من زمان وأنا لسه داخلة فيه دلوقتي.
ركبت معاه وهو اللي اتكلم.
قال إنه كان يعرف محمود كويس وإن كل حاجة كانت مترتبة وإن أولادي خدوا اللي ليهم بالظبط
وبعدين بصلي وقال إنتي لسه ما عرفتيش الحقيقة كلها!!
سما_سامح
المحامي يوسف منصور وقف بالعربية قدام فيلا خرافية على البحر مباشرة، بس مش دي المفاجأة.. المفاجأة كانت اليافطة
اللي متعلقة على البوابة فندق زهره ومحمود تأسس عام 1980.
دخلنا المكتب، ويوسف بدأ يتكلم وهو بيفتح ملفات قديمة
يا مدام زهره.. محمود الله يرحمه كان عارف إن ولاده جعانين فلوس مش شبعانين أصل.. طه اللي في الصورة ده كان أخوه التوأم اللي هاجر ومات وساب لمحمود أرض الغردقة دي من السبعينات.. محمود طول ال 8 سنين تعبه، مكانش بيخبي عليكي الفلوس بخل، هو كان بيطهرها.
المحامي كمل محمود كتب للأولاد العقارات اللي في القاهرة والعربيات، بس بصيغة بيع وشراء وهمية عشان يرضي طمعهم ويشوف هيعملوا معاكي إيه.. لكن الثروة الحقيقية، الفندق ده والقرية السياحية اللي حواليه، وكل الأرصدة اللي في سويسرا، دي كانت أمانة محمود شايلها ليكي أنتِ لوحدك.
محمود ساب شرط جزائي في عقود الأولاد اللي استلموها في المكتب.. الشرط بيقول في حالة طرد الأم من بيتها أو الإساءة
إليها، تسقط كل العقود وتعود الملكية بالكامل لوريث محمود الوحيد في الغردقة السيدة زهره زوجته.
ريهام وكريم ودينا كانوا بدأوا يعرضوا الشقق للبيع ويخططوا يسفروا أمهم دار مسنين في الغردقة عشان يخلصوا منها.. وفجأة، دخل عليهم المحامي يوسف منصور ومعاه الست الجميله مرات محمود مدام زهره بس المرة دي مش بالعباية القديمة، كانت لابسة عبايه شيك وهيبتها تملى المكان.
كريم ضحك باستفزاز إيه يا ماما؟ الغردقة وحشتك بالسرعة دي؟
زهره ردت بهدوء مرعب الغردقة وحشتني.. بس جيت آخد مفاتيح الشقق اللي بعتوها.. ومفاتيح العربيات.
ريهام قامت مفزوعة إيه الكلام الفارغ ده؟ المحكمة حكمت لنا!
يوسف منصور رمى العقود الجديدة على المكتب وقالهم
المحكمة حكمت بناءً على وصية أبوكم اللي كان عارف إنكم هتبيعوا أمكم بتذكرة طيران.. الشرط الجزائي اتفعل بمجرد ما كريم قال الغردقة مناسبة
لسنك وبمجرد ما ريهام فتحت الظرف بقلة أدب.. كل ده متسجل صوت وصورة في مكتب المحامي الأول اللي رحتوله.. أبوكم اشترى كرامة أمكم بذكاء سنين.
الأولاد خرجوا من المكتب على الحديدة.. ريهام اللي كانت بتضحك، بقت بتعيط بجد المرة دي، وكريم مش لاقي يركب تاكسي يروّحه.. أما دينا، فكانت أول واحدة سابت كريم لما عرفت إن مفيش ورث.
سما_سامح
زهره رجعت الغردقة.. وقفت قدام البحر، وطلعت الصورة القديمة محمود وطه.
بصت للسما وقالت عرفت يا محمود كنت بتمسك إيدي وتعتذر عن إيه.. كنت بتعتذر إنك سبتني أعيش الذل ده 3 أيام عشان تضمن إني هعيش ملكة باقي عمري.
زهره مبعتش الفندق.. هي قررت تحوله لجزء منه ل مشغل خياطة كبير، يعلم الستات اللي زيها إزاي يصرفوا على نفسهم بكرامة.. والظرف الصغير اللي كان فيه تذكرة اتجاه واحد، بروزته وعلقته في مدخل الفندق عشان تفكر نفسها دايماً إن
الصبر نهايته جبر، والظلم نهايته فقر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *