حكايات بسمه1

— البيت اتهد من اليوم اللي خليت فيه ابنك يخاف منك ويستخبى ورا الأبواب. البيت اتهد لما سبت أمك تتهم شرفي وذمتي وأنا بشقى عشان أسدد ديون سكرك وحوادثك. أنت ما اتخدعتش يا أحمد… أنت كنت حابب تعيش دور الابن البار على حساب جثتي أنا وابنك. كنت مستهل استنزافي عشان ترضي غرورك.
مسك الضابط بذراع “أحمد” وشدّه للخلف، وألصق الكلبشات في يديه. صوته وهو ينغلق بالحديد كان الصوت الوحيد الذي يعلن بداية النهاية. صرخت حماتي وسقطت على الأرض تدّعي الإغماء، لكن المحامي لم يلتفت إليها، بل أومأ للشرطي الآخر ليتصل بأسعاف الشرطة أو يطلب قوة نسائية لمرافقتها.
اقتيد “أحمد” للخارج، وكان يلتفت في كل خطوة، يترجى ويصرخ باسمي وباسم “آدم”. وكلما ابتعد صوته في الممر، كلما شعرت بجبل ثقيل يزاح عن صدري.
حين أُغلق الباب، خيّم السكون مجددًا. استدار المحامي نحوي وقال:
— مدام سارة… القض\ية دلوقتي مش مجرد خلع واسترداد ممتلكات. قض\ية السرقة والتزوير قوية جدًا، والتسجيلات العقارية للوالدة هتنفعنا في المطالبة بالتعويض عن الأضرار النفسية والمادية. بكرة الصبح لازم تكوني في النيابة عشان أخذ الأقوال.
أومأت برأسي:
— شكرا يا أستاذ عماد. كل خطوة مترتبة.
بعد خروج المحامي، أغلقت الباب بالمفتاح. درت الدورة الأخيرة، وضعت المخرج والترابيزتين والملف الأسود في مكانه. ثم مشيت بخطوات بطيئة نحو غرفة “آدم”.
كان الصغير جالسًا على أطراف السرير، يرتجف. جلست بجانبه على الأرض، ووضعت رأسي على ركبتيه الصغيرتين. احتضنني ببراعته الصغرى، ودموعه تساقطت على شعري.
— بابا مش هيرجع تاني يا بابا؟
رفعت رأسي، ومسحت دموعه بإبهامي، وقلت بصوت هادئ وثابت:
— بابا مش هيرجع البيت ده تاني يا آدم… بس البيت ده بكرة هيبقى أمان. مش هتحتاج تخاف، ولا هتحتاج تسمع حد بيقولك كلام يزعلك. أنا وأنت مع بعض، وهنبدأ من جديد… نضيف، ومن غير كذب.
في تلك الليلة، لم أنم. جلست في الصالة، أمام الملف الأسود المفتوح. أعدت قراءة كل الأوراق: الفواتير، الإيصالات، العقود، وتقرير المحريين الخصوصيين الذين استأجرتهم منذ ثلاثة أشهر لمتابعة تحركات حماتي وحساباتها البنكية.
لقد اكتشفت ما هو أدهش من الشقة.