حكايات بسمه1

حماتي لم تكن تشتري شقة لنفسها فقط… بل كانت تقوم بتحويل مبالغ مالية منتظمة إلى حساب آخر في بلد عربي مجاور، حساب باسم ابنها الأكبر “محمود” – الأخ المفضل لأحمد، والذي كان يسافر منذ سنوات بادعاء أنه “مفلس ومغترب”.

اتضحت الصورة كاملة أمام عيني كلوحة موزاييك مكتملة: أحمد كان مجرد الشاة التي تُحلب، وأنا كنت المزرعة التي تزرع ليحصد الآخرون. كانت العائلة كلها تتشارك في امتصاص دمي، بينما أحمد يظن نفسه “البطل” الذي يحمي أمه المسكينة!

مع تباشير الفجر الأولى، أشرقت الشمس من خلال ستائر الصالة. قمت، أعددت كوبًا من القهوة الساخنة، ووقفت في بالكونة الشقة. تنفست الهواء الصباحي النقية لأول مرة منذ سنوات دون أن أشعر بضيق في صدري.

هاتف جوالي رن. كان الرقم من قسم الشرطة.

رفعت السماعة:

— ألو؟

جاءني صوت “أحمد” المنهار، صوت رجل تبددت كل أوهامه، وسُحق كبرياؤه بين جدران الزنزانة:

— سارة… أختي وأمي ومحمود… كلهم عرفوا. محمود قفل تليفونه وأمي محجوزة في المستشفى تحت الحراسة… سارة، أنا اتدمرت. أنا ضعت. أمي ضحكت عليّ يا سارة… كانت بتاخد فلوسي تبعتها لمحمود! والله ما كنت اعرف! أرجوكِ اسحبي البلاغ، مش عشان خاطري… عشان خاطر آدم!

ابتسمت ابتسامة باردة، ونظرت إلى الأفق المشرق، وقلت بنبرة خالية من أي طاقة أو عاطفة:

— عشان خاطر آدم بالذات يا أحمد… البلاغ مش هيتسحب. أنت لازم تتعلم الدرس اللي أمك ما علمهولكش… إن للظلم ثمن، وإن السرقة سرقة حتى لو كانت باسم البر. اعتبر السجن المكان الوحيد اللي هتقدر تقعد فيه من غير ما تصرف على حد.

وأغلقت الخط في وجهه، وقطعت الاتصال نهائيًا.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *