كانت خطيبتي تعانى من رهاب الحشرات

كانت خطيبتي تعاني من رهاب شديد من الحشرات، وذات يوم، بينما كنت أزور أهلها، قررت أن أمزح معها. أمسكتُ بوزغٍ صغير برص وذهبتُ أركض خلفها به لكن رد فعلها كان أقوى بكثير مما توقعت؛ أخذت تصرخ في أرجاء المنزل، وأنا ما زلت عند أهلها، ثم انهالت عليَّ بالشتائم أمامهم منذ تلك اللحظة، لم أستطع تجاوز ما حدث، وظل ما فعلته عالقًا في ذهني أنا أعترف أن ما فعلته كان مزاحًا ثقيلًا، وربما كان تصرفًا أحمق أيضًا، لكنني لم أتخيل أبدًا أن يصل رد فعلها إلى هذا الحد ما إن رأت البرص في يدي حتى تغيّر وجهها تمامًا، وأطلقت صرخة جعلت الجميع يركضون لمعرفة ما يحدث. كانت ترتجف بطريقة أخافتني في البداية، لكن قبل أن أتمكن من إبعاد البرص عنها، وجدتها تصرخ في وجهي بأعلى صوتهاأنت مجنون؟! ابتعد عني!ظللت أركض خلفها لبضع ثوانٍ وأنا أضحك، لكن ضحكتي اختفت فورًا عندما بدأت تشتمّني… أمام والدتها ووالدها وشقيقها الصغير. كلمات لم أسمعها منها من قبل، ولم أتوقع يومًا أن تخرج منها وقفت في مكاني وكأنني تجمدت… سقط البرص من يدي، وساد الصمت في المنزل للحظات. نظر إليّ والدها بنظرة قاسية، بينما أسرعت والدتها نحوها تحاول تهدئتها، لكنها كانت منهارة بشكل غريب ظلت تبكي وهي تقولأخرجوه من هنا… أرجوكم أخرجوه من هنا خرجت من المنزل دون أن أنطق بكلمة واحدة، وركبت سيارتي وأنا أشعر بأن كرامتي قد تحطمت طوال الطريق كنت أسأل نفسي هل أستحق كل هذه الإهانة بسبب مزحة؟ أم أنها فعلًا فقدت السيطرة بسبب خوفها الشديد؟عندما هدأت قليلًا، بدأت أتذكر مواقف كثيرة رأيتها فيها تخاف من أي حشرة صغيرة ذات مرة رأت صرصارًا في الشارع وجلست تبكي ومرة أخرى رفضت دخول غرفة كاملة لأنها قالت إنها رأت برصًا على الحائط ربما كان الأمر فعلًا أكبر من مجرد خوف عادي لكن… هل يبرر ذلك أن تشتمني بهذا الشكل أمام عائلتها؟في اليوم التالي استيقظت لأجد هاتفي ممتلئًا بالرسائل من أصدقائي، وجميعهم يسألونني السؤال نفسهماذا حدث بينك وبين خطيبتك؟شعرت بالدهشة الشديدة… فأنا لم أخبر أحدًا بما حدث فتحت هاتفي
بسرعة، فوجدت أحدهم قد أرسل لي لقطة شاشة من منشور على موقع التواصل الاجتماعي… كان المنشور يحكي تفاصيل ما حدث، لكن من وجهة نظرها هي كانت تصفني بأبشع الصفات، وتتهمني بأنني شخص مؤذٍ يستمتع بتعذيبها، وأنها اكتشفت حقيقتي قبل الزواج لكن الصدمة الأكبر كانت أن آلاف الأشخاص تعاطفوا معها انهالت التعليقات التي تهاجمني، وتطالبها بإنهاء الخطوبة فورًا كنت ما زلت أحاول استيعاب ما حدث، عندما رن هاتفي كان المتصل والدها أجبت وأنا أتوقع أنه سيتحدث معي ليعتذر عمّا حدث، أو على الأقل يحاول تهدئة الأمور لكن أول جملة قالها جعلت الدم يتجمد في عروقيتعالَ فورًا… هناك شيء يجب أن تراه بنفسك قبل أن تتخذ أي قرار سألته بقلقخيرًا؟ ماذا حدث؟صمت لثوانٍ…ثم قال بصوت متوترتعالَ فقط… وستعرف لماذا انهارت ابنتي بهذه الطريقة عندما رأت البرص وأغلق الهاتف بقيت ممسكًا بالهاتف في يدي، وقلبي ينبض بسرعة لأول مرة شعرت أن الأمر لم يكن مجرد رهاب من الحشرات…وأن هناك سرًا قديمًا لم يخبرني به أحد…الجزء الثاني..
خطيبتي عندها فوبيا من الحشرات، فا أنا كنت عندهم زيارة، ومن باب الهزار مسكت برص وجريت وراها. وهي فضلت تصوت في البيت، وأنا عندهم، وشتمتني قدام أهلها شتايم كتير، وأنا مش عارف أتخطى إنها عملت كده.
أنا معترف إن اللي عملته كان هزار تقيل، ويمكن غبي كمان، بس عمري ما توقعت إن رد فعلها يوصل لكده.
أول ما شافت البرص في إيدي، وشها اتغير تمامًا، وصړخت صړخة خلت البيت كله يجري. كانت بترتعش بطريقة خوفتني في الأول، لكن قبل ما ألحق أرمي البرص بعيد، لقيتها بتزعق فيا بأعلى صوتها.
إنت مچنون؟! إبعد عني!
حكايات_تنه_ورنه
فضلت أجري وراها ثواني قليلة وأنا بضحك، لكن الضحكة اختفت أول ما بدأت ټشتم…قدام أمها، وأبوها، وأخوها الصغير…كلمات عمرها ما خرجت منها قبل كده.
وقفت مكاني كأني اتجمدت… البرص وقع من إيدي، والبيت كله سكت لحظة…أبوها بصلي بنظرة جامدة جدًا، وأمها جريت عليها وهي بتحاول تهديها، لكنها كانت مڼهارة بشكل غريب.
فضلت ټعيط وهي بتقول
طلعوه بره… بالله عليكم طلعوه بره.
أنا خرجت من البيت من غير ما أتكلم…ركبت عربيتي وأنا حاسس إن كرامتي اتكسرت.
طول الطريق كنت بسأل نفسي هل أنا أستحق كل الإهانة دي عشان هزار؟ ولا هي فعلاً فقدت السيطرة بسبب الفوبيا؟
لما هديت شوية، افتكرت مواقف كتير كانت پتخاف فيها من أي حشرة صغيرة.
مرة شافت صرصار في الشارع وقعدت ټعيط.
ومرة رفضت تدخل أوضة كاملة لأنها قالت إنها شافت البرص على الحيطة….يمكن فعلًا الموضوع أكبر من مجرد خوف.
لكن…هل ده يبرر إنها تشتمني بالشكل ده؟
تاني يوم صحيت لقيت تليفوني مليان رسايل من صحابي، وكلهم بيسألوني نفس السؤال
إيه اللي حصل بينك وبين خطيبتك؟
استغربت جدًا…أنا أصلًا ما حكيتش لحد….فتحت هاتفي بسرعة، ولقيت واحد باعتلي لقطة شاشة من منشور على فيسبوك…المنشور كان مكتوب فيه تفاصيل اللي حصل…
حكايات_ضحي
لكن من وجهة نظرها هي….وكانت واصفاني بأبشع الصفات، وكاتبة إني شخص مؤذٍ ومستمتع بتعذيبها، وإنها اكتشفت حقيقتي قبل الجواز.
والصدمة الأكبر…إن آلاف الناس كانوا متعاطفين معاها.
تعليقات كلها شتيمة فيا، ودعوات إنها تسيبني فورًا.
كنت لسه بحاول أستوعب اللي حصل، لما رن تليفوني.
المتصل كان أبوها….رديت وأنا متوقع إنه هيعتذر عن اللي حصل، أو على الأقل يحاول يهدّي الأمور.
لكن أول جملة قالها خلت الډم يتجمد في عروقي
تعالى حالًا… في حاجة لازم تشوفها بنفسك قبل ما تاخد أي قرار.
سألته بقلق
خير؟ حصل إيه؟
سكت ثواني…
وبعدين قال بصوت متوتر
تعالى بس… وهتعرف ليه بنتي أول ما شافت البرص اڼهارت بالشكل ده.
وقفل الخط….فضلت ماسك الموبايل في إيدي، وقلبي بيدق بسرعة….لأول مرة… حسيت إن الموضوع كله مش مجرد فوبيا….وإن في سر قديم، محدش حكالي عنه…
حكايات_تنه_ورنه حكايات_ضحي
نزلت السلم وأنا مش شايف قدامي. درجات السلم المألوفة اللي كنت بطلعها بضحكة وفرحة عشان أشوف سها، كانت المرة دي زي الممر المظلم اللي ملوش نهاية. ركبت عربيتي
ويدي على الدكسيون بترتعش، مش من الخۏف، لكن من كمية المشاعر المتلخبطة اللي جوايا. ڠضب على كبرياء مجروح، على ندم بدأ يربك دماغي، على تساؤلات مفيش لها أي إجابة.
المسافة بين بيتي وبيت سها كانت تقريبًا نص ساعة، لكن ال 30 دقيقة دول عدوا عليا كأنهم سنة كاملة. طول الطريق وصوت أبوها يرن في ودني، النبرة المتوترة اللي اتكلم بيها، والجملة اللي قفل بيها المكالمة تعالى وهتعرف ليه بنتي اڼهارت بالشكل ده.
يا ترى في إيه؟ إيه السر اللي يخلي مجرد حركة طايشة مني تحول البنت الهادية الرقيقة لبركان ڠضب وإهانة قدام أهلها، وبعدها منشور على الفيسبوك يفضحني قدام خلق الله ويدمر سمعتي؟
العودة إلى بيت سها
وصلت العمارة، وقفت تحت لحظات باخد نفسي. مسحت العرق اللي نازل من جبهتي وحاولت أستجمع ثباتي الانفعالي. طلعت السلم بخطوات ثقيلة، ولما وقفت قدام الباب ورفعت إيدي عشان أرن الجرس، الباب اتفتح قبل ما صباعي ېلمس الزرار.
كان عمي مجدي، والد سها، واقف قدامي. وشه كان شاحب، وفي عينيه نظرة حزن مکسورة عمري ما شفتها فيه قبل كده. مكنتش نظرة الڠضب اللي شفتها مبارح، دي كانت نظرة أب شايل هم أثقل من جبل.
أتفضل يا إبراهيم… ادخل.
قالها بصوت واطي ومجهد، من غير ما يسلم ولا يحط إيده في إيدي. دخلت الصالة، كان البيت ساكت تمامًا، سكون مرعب يخوف. الستائر متقفلة والأنوار هادية، عكس العادة لما كنت بجي وكان البيت بيبقى مليان ضحك وحركة.
قعدت على الكنبة اللي شهدت على أحلى أيامنا، وعمي مجدي قعد قصادي على الكرسي. نظراته كانت ثابته على الأرض لثواني طويلة قبل ما يرفع عينيه وي بصلي بقلة حيلة.
أنا عارف إنك زعلان يا إبراهيم، وعارف إن اللي حصل مبارح من سها هانك وچرح كرامتك قدامنا… وعارف كمان إن المنشور اللي ينزل على النت يضايق أي راجل.
أنا اتعدلت في قعدتي ورديت بنبرة حادة محاولتش أخفيها
حضرتك بتتكلم عن چرح كرامة بس يا عمي؟ سها شتمتني بأبشع الألفاظ قدامكم، والنهاردة أصحى ألاقي نفسي مادة للخلق على الفيسبوك! الناس كلها داخلة تشتمني وتدعوا عليا، كأني مچرم أو معتدي! كل ده عشان برص؟ أنا معترف إن هزاري كان غبي وما يصحش، بس رد فعلها مش طبيعي ولا متناسب مع اللي حصل أبداً.
عمي مجدي أخد نفس عميق، وغمض
لمحة نيوز
