حكايات اسما ٢

بصيت لشاشة الموبايل وأنا قاعدة في بلكونة الجناح، الهواء الساقع جاي من ناحية البحر والصوت المنتظم للموج كان بيهدّي أي نقطة توتر جوايا.

المعاملة البنكية اللي ظهرت قدامي بالصدفة في كشف حساب كريم كانت تحويل دوري بقيمة 35 ألف جنيه بيخرج كل يوم 1 في الشهر من حسابه لحساب شخص تاني باسم “نورا م.”، وتحته مكتوب في خانة البيان: «إيجار وتأمين الشقة السكنية».

35 ألف جنيه شهريًا؟

كريم اللي كان بيقنعني إن مرتبه في شركة المقاولات يا دوب ميكفيش أقساط شقتنا، واللي كان بيحاسبني على جنيه الدليفري ويقولي “حوشي عشان مستقبلنا”، كان بيدفع المبلغ ده شهريًا لست تانية في القاهرة ومن أكتر من سنة!

لكن المفاجأة الأكبر ما كانتش نورا.

المفاجأة كانت التحويلات العكسية اللي بتدخل حساب كريم كل أسبوعين من حساب شركة “البركة للتوريدات”… اللي هي شركة أخوه حسام!

مبالغ كبيرة، بتدخل حساب كريم وتخرج منه فورًا لحسابات أوفشور بره مصر.

كريم ما كانش مجرد زوج بيبخل عليا أو بيستغلني عشان يخدم أخوه… كريم كان بيرسل أرباح ومصرفات غير قانونية وبيتستر على شغل حسام من ورا الدولة، وكان بيستخدم اسمي ورقمي القومي في ورقتين من أوراق التأسيس بصفتي “المحاسبة المعتمدة” للشركة من غير ما أعرف، عشان يلبسني أنا القضية لو الدنيا فرقعت في وشهم!

ابتسمت ببرود. مسكت التليفون وفتحت تسجيل المكالمات، لأن كريم في اللحظة دي كان بيحاول يتصل للمرة الخمسين.

رديت على المكالمة بمنتهى الهدوء:

— أهلاً يا كريم.

صوته كان طالع زي الانفجار، مشحون غضب وذهول وشتائم متلخبطة:

— أنتِ جرى لعقلك إيه يا ندى؟! أنتِ اتجننتِ رسمي؟! بقى تسحبي 60 ألف جنيه من حسابي وتفضيه؟ وتفضحينا في جروب العيلة وتبعتي تسجيلات حسام لامي؟! أمي أغمى عليها ونقلناها المستشفى بسببك! والبيت مكركب وسمر لمّت حاجتها ورايحة بيت أهلها وزعلانة! أنتِ فاكرة نفسك مين عشان تعملي كده؟!

سبته ينفس عن كل الغضب اللي جواه لمدة دقيقتين كاملين وهو بيلهث، ولما سكت، قلت بصوت واطي ومتقطع النبرات بثقة:

— خلصت؟

— ندى! أنتِ ترجعي دلوقتي فورًا بالفلوس، وتعتذري لسمر وحسام، وتنضفي الزفت اللي سيبتيه، وإلا قسمًا بالله هأذيكي وما هتشوفي يوم عدل!

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *