حكايات اسما 3

وختمت كلمتي بابتسامة نصر حقيقية:
— “أنا فعلاً دخلت المطبخ… بس دخلته عشان أثبت إن اللي بتطبخ بكرامتها وعرقها، قادرة تبني إمبراطورية، وقادرة تقعد على رأس أكبر سفرة في البلد.”
انفجرت القاعة بتصفيق مدوٍّ ووقف جميع الحضور احتراماً. تقدم المستشار فاروق التلمساني وسلّمني الدرع التكريمي ورئاسة الكيان رسمياً.
وفي هذه اللحظات الفاصلة…
خارج أبواب الفندق، كانت حماتي وباقي العيلة يتفرجون على الكلمة والحفل من خلال شاشة عرض ضخمة مثبتة في واجهة الشارع. كانت حماتي تبكي بحسرة وندم، تدرك أن هذا النجاح الباهر كان يمكن أن يكون فخراً لعائلتها، لكن طمعهم وغرورهم وكسرهم لكرامتي جعلهم يخسرون كل شيء: المال، السمعة، الأبناء، والكرامة.
أما أحمد، فكان في تلك الساعة يجلس في زنزانته المظلمة، يسمع من راديو صغير يمتلكه أحد السجناء صوت التصفيق وهو يعلن اسمي كأفضل سيدة أعمال للعام، فيسقط رأسه بين يديه ويبكي في صمت قاتل أدرك فيه أن السكوت الذي بدأته يوم العزومة… كان نهاية كل عالم بناه على الغدر.
رَكبتُ سيارتي في نهاية الليلة، ونظرت من الشباك إلى أضواء القاهرة الممتدة. لم تعد هناك رواسب للماضي، ولا ألم، ولا رغبة في الانتقام.
أغلقت هذا الفصل من حياتي تماماً، وفتحت كتاباً جديداً… كتاباً أكتب فيه قصتي بشروطي أنا، وبقلمي أنا، وعلى رأس سفرتي التي لا يسلبني إياها أحد بعد اليوم.



