حكايات اسما 3

أستاذ عادل ضرب جبهته بإيده وقال بذهول: “عشان كده أحمد كان بيحاول يستستم الوضع ويخليها تأكل في المطبخ وتهون في عين أهلها عشان ما تطالبش بحقوقها ولا تفتش في الورق الكبير!”
أكمل سامح بكل ثبات: “أنا اكتشفت كل ده بالصدفة لما شهد نسيت فلاشة ومستندات في بيتي قبل ما نطلق. وبحكم إنها غدرت بيا أنا كمان وسرقت شقتي، قررت أتابعها. ولما لقيتك وقفتِ الوقفة الشجاعة دي في المؤتمر الصحفي وفي المحكمة، عرفت إن دا الوقت اللي لازم أقدم لك فيه المستندات الأصيلة اللي تهد خطتهم القذرة دي للأبد.”
فتح سامح الملف، وطلّع العقود المزورة، ومعاها تسجيلات صوتية وفيديوهات توثق اجتماعات أحمد وشهد والمحامي المشبوه في الشقة السرية وهما بيتفقوا على تدمير مشروعي ونهب حقوقي!
تأملت المستندات والتسجيلات… كانت الأدلة كاملة ولا تقبل الشك. أحمد لم يكن فقط زوجاً خائناً ومستغلاً، بل كان مع شهد يخططون لإباديّة حياتي العملية ونزعي من مشروعي التجاري الذي بنيته قطرة بقطرة من عرقي!
المستشار فاروق التلمساني بصلُي بإعجاب شديد وقال:
— “مدام نوران… ربنا حماكي لأن نيتك كانت صافية وشغلك كان بشرف. المستندات دي مش بس هتضمن إنهم ما يخرجوش من السجن لعشرات السنين بسبب التزوير ومحاولة الاستيلاء والنصب، دي كمان هتثبت للعالم كله إنك نجوتِ من مؤامرة خبيثة كان ممكن تهد أي كيان.”
في نفس اليوم مساءً، وبعد تقديم الأدلة الجديدة للنيابة العامة، تم فتح قضية جنائية جديدة كبرى برقم جديد ضد أحمد وشهد والمحامي المشارك معهما بتهم التزوير في محررات رسمية ومحاولة النصب والغش التجاري. تم القبض على شهد أثناء محاولتها الهروب خارج البلاد عبر مطار القاهرة، وتم إيداعها السجن على ذمة القضية.
أما عيلة أحمد، فانسحبت من المشهد تماماً. الشقة العائلية الكبيرة تم عرضها في المزاد العلني للوفاء بالديون والغرامات، وحماتي اضطرت تنتقل للعيش في شقة صغيرة بالإيجار في منطقة شعبية، برفق زوجات أبنائها الآخرين اللاتي كنّ يرفضن خدمتها بعد أن فقدت كل نفوذها وأموالها.
بعد مرور ثلاثة أشهر…
كنت أقف في المطبخ الرئيسي الفاخر لمجموعة “التلمساني ونوران للأغذية والخدمات الفندقية”. كان المكان أضخم بعشرات المرات من مطبخي القديم؛ أحدث الأجهزة الفندقية، عشرات الشيفات والمساعدين يرتدون الزي الأبيض الناصع، والنظام يسير بدقة الساعة.
