حكايات اسما 3

صدر الحكم القضائي الحاسم في القاعة المزدحمة، وتلى القاضي بنبرة جادة وقاطعة الأحكام بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات لأحمد، وثلاث سنوات لوالده، مع إلزامهم برد المبالغ الاختلاسية ودفع الغرامات المالية الباهظة. ساد الوجوم والصراخ بين أفراد العائلة المتبقين في القاعة، وسقطت حماتي مغشياً عليها على الأرض، بينما اقتيد أحمد وأبوه للداخل وهما ينظران إليّ بوجوه مغطاة بالخزي والهوان.

خرجت من المحكمة بقلب طاهر وصدر ممتلئ بالحرية. لكن مفاجأة لم تكن في الحسبان كانت بانتظاري عند المغادرة.

بينما كنت أعبر الساحة الخارجية متجهة نحو سيارتي رفقة المستشار فاروق التلمساني وأستاذ عادل، اقترب منا شاب في أواخر الثلاثينيات، أسمر الملامح، يرتدي زياً أنيقاً وبسيطاً، وفي عينيه نظرة تجمع بين الحزن والارتياح.

وقف أمامي وقال بنبرة هادئة ومحترمة:

— “مساء الخير يا مدام نوران… ألف مبروك ظهور الحق ورجوع كرامتك.”

بصيت له بتعجب وقلت:

— “مساء النور… عفواً، مين حضرتك؟”

ابتسم ابتسامة خفيفة مليانة مرارة وقال:

— “أنا سامح… طليق شهد.”

توقفت خطواتي فوراً. شفت الشاب ده قبل كده في صور قديمة مع العيلة، لكن ماكانش فيه بيننا أي تعامل مباشر.

أكمل سامح كلامه وهو بيخرج ملف صغير من شنطته الجلدية:

— “أنا عارف إنك استغرقتي في كشف خيانة أحمد وشهد المالية والعاطفية، بس فيه حاجة مهمة جداً إنتِ ماكنتيش تعرفيها… حاجة شهد وأحمد كانوا بيحضروا لها من أكتر من سنة، وكانت هتمرمر حياتك وشركتك بجد لو ما لحقناش نكشفها.”

المستشار فاروق أومأ لي بالاهتمام، وأستاذ عادل قرب يستمع.

أخذنا سامح لكافيه هادي قريب من المحكمة، وقعدنا كلنا على طاولة واحدة. بدأ سامح يحكي والتفاصيل الصادمة تتوالى:

— “شهد ماكانتش بس بتروح لأحمد في الشقة السريّة اللي استأجرها بفلوسك يا نوران… شهد كانت بتروح هناك ومعاها محامي ثاني خالص، محامي غير قانوني. هما اتنين اتفقوا يزوّروا عقود شراكة وهمية بين شركتك إنتِ وبين شركة أجنبية وهمية مسجلة برة مصر باسم شهد!”

نظرت له بدهشة: “عقود شراكة وهمية باسمي أنا؟!”

— “بالظبط. أحمد كان بيمضي وبيبصم على الورق ده بتوكيل قديم من توكيلاتك اللي كانت معاه قبل ما تلغيها! الخطة كانت إنهم يسربوا أسرار وصفقات شركتك للشركة الوهمية دي، ويحملوا شركتك شروط جزائية بمليارات الجنيهات في حالة الإخلال بالالتزام. وكانوا ناويين يتطلقوا منك ويفلسوا شركتك ويستولوا على العلامة التجارية باسم شهد!”

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *