ابن سلفتي حكايات زهره الربيع ٣

“المسامحة مش كلمة بتقال يا مجدي.. البيت ينظف الأول، والكل ياخد حقه بالعدل.. وبعد كده، أقرر إذا كنت هفضل في البيت ده، ولا كفاية عليا لغاية كده.”

وفي اليوم التالي، وبعد ما حامد اتحبس ببدل التزوير والنصب، ورحمة رجعت بيت أبوه الحناح تنتظر مصيرها، والحاجة كتبت نصيب حامد باسمك أنت ومجدي تكفيراً عن اللي حصل..
دخلتي البندر مع مجدي عشان تكشفي على إيديكي عند أكبر دكتور .. وهناك، والدكتور بيفحص إيديكي وبيغير على الجرح، بص لك ولزوجك بابتسامة غريبة ونظرة دهشة، وقال جملة خلت قلب مجدي يقف ورجليكي تتسمر في الأرض!

الدكتور بَصّ في شاشة السونار اللي كان بيعمله بالصدفة عشان يطمن على دقات قلبك ونبضك بعد الصدمة والسخونية اللي مرت عليكي، وبعدها بص لمجدي اللي كان واقف جنب الشلتة إيده على راسه وبيترعش من القلق.

الدكتور ابتسم ابتسامة هادية وقال بذهول:

“الحروق اللي في الإيدين صحيح شديدة ومن الدرجة الثانية ومحتاجة غيار ومتابعة.. بس إنتوا جايين تعيطوا على الإيدين وناسين المعجزة اللي ربكم كتبها جوة البطن?!”

مجدي اتسمر مكانه، وعينيه اتفتحت على آخرهم: “معجزة إيه يا دكتور؟! تقصد إيه؟!”

الدكتور لف الشاشة ناحيتكم، وشاور على نقطة صغيرة ناصعة البياض بتنبض بانتظام زي الساعة، وقال بصوت مليان فرحة:

“المدام حامل في الشهر الثاني! والنبط زي الفل وحالة الجنين ممتازة بالرغم من الصدمة والنار اللي اتعرضت لها! سبحان من يحيي العظام وهي رميم.. ألف مبروك يا حاج!”

في اللحظة دي، الغرفة كلها سكتت! مجدي رجليه ما شالتهوش، وقع على ركبتيه قدام الشلتة، ومسك إيديكي السليمة اللي مش مربوطة وحط وشه فيها وقعد يبكي بصوت هستيري يقطع القلب، دموع ندم على كل كلمة شك قالها، ودموع فرحة بالمعجزة اللي ربنا رزقكم بيها في وقت البيت كله كان فاكر إنك “أرض بور”!

أنتي عينيكي اتملت دموع زي المطر، رفعتِ عينك للسقف وحمدتي ربنا في سرك.. الفرحة كانت بتمحي كل لحظة وجع، وكل حرف رحمة قالتهولك في لما سحبت الفلوس!

رجعتوا البيت في البندر والخبر سبقكم! الحاجة أم جوزك كانت واقفة عند باب البيت الخارجي مستنية العربية، وأول ما مجدي نزل وسندك وهو بيبكي ويصيح: “أبشري يا حاجة! أبشري يا أمي! عليه حامل! ربنا يعوض شقانا وعوض صبرنا!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *