ابن سلفتي حكايات زهره الربيع ٣

الحاجة صرخت بصوت هز القرية كلها، وترمت في أصل الباب وسجدت على التراب تبكي وتحمد ربنا. الجيران اتجمعوا والنساء طلعوا في البلكونات يزغردوا، والبيت اللي كان مغطى بالفضايح والعار بسبب حامد ورحمة، اتملى بالفرح ونور الفجر الجديد!

مرت أيام.. وحامد اتسجن بتهمة التزوير والنصب بعد ما العمدة والمحامي أثبتوا العقد المزوّر والفلوس اللي سحبها من بنك الزراعة. ورحمة انكسرت تماماً، أبوه وحبسها في بيته من أيا حاجة، ولما عرفت بخبر حملك، اتجننت وأكلت نفسها من الغل والندم، وعرفت إن كل اللي خططت له عشان تورثك رجع عليها بالخراب وحرمانها من كل حاجة!

لكن بالرغم من كل الفرحة دي.. وبالرغم من إن مجدي كان بيبوس التراب اللي تمشي عليه ومستعد يكتب لك البيت والأرض باسمك.. أنتي جواكي كان فاضل خطوة واحدة أخيرًا!

في ليلة من الليالي، وبعد ما إيديكي بدأت تطيب وتسيب أثر بسيط يفكرك بشجاعتك، قعدتي قدام مجدي والحاجة في الحوش تحت، وحطيتي إيدك على بطنك، وبصيتي لمجدي بنظرة حاسمة وقولتي:

“الفرحة تمت، وربنا نصرني وعوضني عن ظلمكم.. بس عشان الرباط ده يكمل والطفل ده يتولد في بيت بجد، في حاجة واحدة فاضلة لازم تتعمل، وإلا المكتوب هيبقى غير اللي إنتوا فاكرينه!”

مجدي والحاجة بصوا لك بلهفة وخوف.. يتبع في الجزء السابع والأخير.
مجدي والحاجة بصوا لك بلهفة وخوف، والحوش كله سكت كأن على رؤوسهم الطير. مجدي قرب منك بخطوات مرتعشة، ونزل على ركبتيه قدامك ومسك طرف الكرسي اللي قاعدة عليه، وقال بصوت متلجلج:

“طلباتك أوامر يا عليه.. قولي اللي إنتي عاوزاه ولو عاوزة عمري كله أكتبه باسمك وباسم المولود أنا تحت رجليكي، بس بلاش كلمة المكتوب هيبقى غير اللي فاكرينه دي.. أنا ما أستحملش أعيش يوم واحد من غيرك بعد اللي حصل!”

أنتي بصيتي له بعين ثابتة، وبصيتي للحاجة أم جوزك اللي كانت قاعدة تدعي في سرها وشايلة هم إن البيت ينخرب تاني، وقولتي بنبرة صوت حادة وأصلب من الخشب الزان:

“الأرض اللي حامد كان هيبعها من وراكم، والأرض اللي شقينا فيها أنا وإنت طول السنين اللي فاتت.. يتكتب لي فيها نصيب شرعي وقانوني باسمي وباسم اللي في بطني بعقد رسمي مسجل في الشهر العقاري! مش عشان طمع في القرشين، إنت عارفني وعارف طهري، بس عشان أعلم الكل إن الست اللي بتنزل الأرض وتتحرق إيديها عشان تحمي بيتها وتصون عرض زوجها، مش عابرة سبيل في البيت ده يُقال لها أرض بور أو يتهدد بقوتها وكرامتها في أي لحظة!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *