ابن سلفتي حكايات زهره الربيع ٣

الحاجة أم جوزك وقفت فوراً، وضربت صدرها بإيدها وقالت بلهفة وفرحة:

“حقك يا بنتي! والله حقك برقبتنا كلنا! الأرض أرضك والبيت بيتك، واللي يفكر يمس كرامتك بكلمة ثانية أكون أنا أول واحدة أقطع لسانه! يكتب لك مجدي اللي إنتي عاوزاه وزيادة، وده قليل على صونك لعرضنا ونقاوة قلبك!”

مجدي ما استناش دقيقة واحدة؛ ثاني يوم الصبح أخدك للبندر عند أكبر محامي وكاتب عدل، وكتب لك ستة قراريط من أحسن أرض السقية باسمك بشكل نهائي، وحرر لك عقد ملكية كامل يحميكي ويحمي طفلك من أي غدر أو فتنة في المستقبل.

ومرت الأيام والشهور..

حامد أخد جزاؤه في السجن بتهمة النصب والتزوير، ورحمة اتطلقت رسمياً من أخو مجدي ورجعت بيت أبوه مكسورة الحناح والفضايح ملاحقاها في كل حارة وشارع، محرومة من الهيبة والعز اللي كانت بتتباهى بيه.

وبعد تسعة أشهر..

البيت الكبير اتملى بنور جديد وزغاريد هزت الأرياف كلها! وضعتِ ولد زي القمر، حتة سكرة سميتوه “صالح”، عشان يكون الاسم على مسمى، ويكون الخلف الصالح اللي ربنا عوضكم بيه بعد الصبر والظلم.

وفي يوم سبوع الولد..

كنا قاعدين كلنا في الحوش الكبير، نفس الحوش اللي شهد على الفتنة وعلى نار الفرن . كنتِ قاعدة وحاضنة ابنك “صالح” بين إيديكي، وإيديكي اللي كانت محروقة بقى فيها أثر أبيض بسيط زي العلامة والوسام على شجاعتك وطهارتك.

مجدي قرب منك، ومسك إيدك المربوطة بالأثر القديم وباسها قدام الحريم والرجالة كلهم، وقال بصوت مليان فخر:

“الإيد دي هي اللي أنقذت عيلتنا من .. والإيد دي هي اللي جابت لنا الصالح ونورت بيتنا.”

ابتسمتي ورفعتِ راسك لفوق، وبصيتي لابنك اللي كان نايم في بسلام، وعرفتِ إن الحق ما ، وإن طهارة النية وشجاعة القلب بيغلبوا أي غل وشر مهما كان !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *