ابن سلفتي حكايات زهره الربيع ٣

مجدي بص لأبو رحمة وقال بصوت زي الرعد:

“اقرأ يا عمدة! اقرأ للناس الشرفاء الأصوليين العقد المبدئي اللي متبصم فيه من أخويا الكبير حامد، ومتمضي فيه من الشاهد العظيم.. نساقنا أبو رحمة!”

العمدة استغرب، فتح الورقة المبلولة قربها من نور اللمبة الصفراء، ونظاراته نزلت على طرف مناخيره. أول ما عينيه وقعت على بنود العقد، ملامح وشه اتغيرت تماماً! لون وشه تحول لشفاف، وبص لحامد وبعدها بص لأبو رحمة بذهول مرعب.

حامد وشه اتخطف، خطى خطوة للوراء وهو بيتأتأ: “ورقة إيه دي؟! عقد إيه؟! ده كلام فارغ وتزوير!”

العمدة رفع رأسه وبص لحامد بصوت جاف زي السم:

“تزوير إيه يا حامد؟! دي بصمتك إنت! وده توقيع الحاج عبد العليم أبو رحمة بنفسه! إنت بايع ١٢ قيراط من أرض العيلة، أرض السقية الكبيرة اللي على الترعة، لتاجر المقاولات من البلد المجاورة بمليون وستمية ألف جنيه! ومستلم عربون ربع مليون جنيه إمبارح بالليل!”

الحاجة أم جوزك شهقت صرخة هزت البيت كله! وقفت من على الدكة الخشب كأن ردت فيها الروح، وجرت مسكت في جلابية حامد وهي بتصرخ وتلطم على وشها:

“بايع أرض أخوك يا حامد؟! بايع شقى أباك وشقى مجدي من ورايا يا ابن الكلب؟! يا مري يا فضيحتي في وسط البلد!”

الحوش انقلب جحيم في ثانية! إخوات رحمة بصوا لأبوهم بصدمة، وأبو رحمة وشه اتقلب أحمر زي الدم، وعينيه بدأت تلف في المكان من الخزي والعار.

مجدي قرب من حامد، مسكه من زفارة جلابيته وعصره للحيطة وهو بيصرخ في وشه:

“كنت عاوز تطرد مراتي وتخرب بيتي وتتهمني في شرفي وديني عشان تتشغل أنا في الفضايح وإنت تهرب بالفلوس وتنفذ البيعة؟! بقى تعمل في أخوك كده يا حامد؟! تسلط الستات وتدفع لرحمة الفلوس عشان تعمل مشكلة السرقة، وتفهم نسيبك إننا ناس ظلمة، عشان البيعة تتم في الضلمة?!”

حامد كان بيترعش، لسانه اتعقد وما قدرش ينطق كلمة واحدة، البصمة كانت واضحة، والعقد المبدئي دمر كل خططه في لحظة.

العمدة ضرب بعصايته في الأرض بقوة وهو بيزعق:

“بس إنت وهو! بس يا رجالة!”

العمدة بص لأبو رحمة وقال بنبرة ومستحقرة:

“بقى إنت يا حاج عبد العليم، جاي تمثل علينا الأصول والواجب وجايب المأذون والعمدة في الفجرية، وإنت بايع أختك وبايع شرفك وقابض العربون عشان تخفي السرفة دي؟! طلعتوا متفقين على الراجل وأمه وزوجته الشريفة!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *