ابن سلفتي حكايات زهره الربيع ٣

نزلتِ السلم ورى مجدي، خطوة بخطوة، والظلمة بتاعت آخر الليل كانت بتتراجَع قدام نور الفجر اللي بدأ يشق السماء بخيط أبيض خفيف. إيديكي الملفوفة بالشاش كانت شايطة وجع، بس قلبك الحق اللي جواكي كانت أقوى من أي .

الحوش تحت كان عامل زي الساحة . اللمبة الصفراء الكبيرة التعيسة التعليق في وسط البيت كانت بتعكس خيالات الرجالة على الحيطان الطين. أبو رحمة واقف في ومعاه إخواتها الاثنين، وجنبه العمدة بعبايته الكحلي، والمأذون قاعد على دكة خشب ماسك شنطته الجلد . وحامد.. أخو مجدي الكبير، واقف بسبحته العقيق، وشه متقنع بتقوى ، وعمال يهز رأسه ويتحسر بصوت عالٍ يسمع الكل:
“لا حول ولا قوة إلا بالله.. شر ووقع في البيت يا عمدة، والستات لما الغل يعمي قلوبهم بيخربوا البيوت العمار. إحنا ناس بنعرف الأصول، والست اللي تتسبب في نقطة دم أو حرق عايل، مالهاش قعدة وسطنا.”

الحاجة أم جوزك كانت قاعدة على طبلية خشب قريبة من باب المطبخ، شالها الأسود ملفوف حوالين رقبتها، وعينيها مليانة كسرة وغضب، بس مش قادرة تتكلم قدام العمدة والرجالة.

أول ما مجدي وطأت رجله آخر درجة في السلم وإنتي وراه، العمدة وقف ورفع إيده يهدّي الجو وقال بنبرة حاسمة:

“يا مجدي يا ابني.. إحنا جينا في وقت الفجر ده عشان نلم الشمل ونقفل باب الفتنة. نسيبك راجل طيب وحقاني، وقالك أختنا غلطت في موضوع الفلوس وإحنا أدبناها، بس مراتك برضه وقفتها قدام الفرن والموقف اللي حصل يخلي النفوس شايلة. إحنا شايفين إن الورقة تتقطع، وعلية ترجع بيت أبوها معززة مكرمة كم شهر لغاية ما النفوس تهدى، أو…”

قاطعه مجدي بصوت طالع من قاع صدره، صوت يرج حيطان البيت الطين:

“أو إيه يا عمدة؟! أو تطلق، صح؟! أو تترجم بالباطل عشان ناس وسخة تداري على قذارتها ورخصها؟!”

المجلس كله اتكهرب! حامد اتنفض من مكانه، ورفع سبحته بغضب وصرخ في مجدي:

“جرى إيه يا ولد؟! جرى إيه يا مجدي؟! إنت اتجننت ولا الست دي عملت لك عمل على كبر؟! إنت بتهين نسيبك والعمدة في بيتك؟!”

مجدي ما بصش لحامد ولا رد عليه، خطى خطوات ثقيلة وجريئة لغاية ما وقف في نص الحوش، قدام العمدة وأبو رحمة مباشرة. حط إيده في جيب جلابيته، وطلع الورقة المطوية المبلولة اللي أخدها منك، ورماتها بثقة وغل في أحضان العمدة!

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *