بعد فرحي بساعات ٢

نزل منها ضابط برتبة نقيب ومعاه اثنين من أمناء الشرطة، ومعاهم ورق رسمي مدموم بختم النسر.

الضابط بص في الورق، وبص لأحمد:

— أنت المدعو أحمد عبد الحميد؟

أحمد وقف والمرعة مسكته والشيشة وقعت من إيده:

— أيوه يا باشا.. خير في إيه؟!

— مطلوب ضبطك وإحضارك فوراً بناءً على قرار النيابة العامة في القضية رقم (..) بتهمة تبديد منقولات زوجية وشروع في سرقة، وصادر ضدك كمان حكم حبس غيابي في قضية النفقة والمؤخر! اتفضل معانا بالذوق من غير شوشرة!

المنطقة كلها اتجمعت! الجيران خرجوا في البلكونات، وسعاد نزلت تجري من على السلم بصريخ وهي بتلطم على خدودها:

— يا لهوي يا ناس! يا فضيحتك يا أحمد! ابن الباشمهندس مقبوض عليه زي الحرامية؟! الحقوني يا ناس!

أحمد اتكلبش قدام أهل المنطقة كلهم، وشه بقى لون التراب، وبص لأمه بغل وندم حقيقي لأول مرة:

— شفتي يا أمي؟! شفتي أخرة كلامك وتخطيطك؟! دي لبستني في حيطة ومشتني بالكلابشات قدام تسوى واللي ما يسواش!

أمناء الشرطة أخدوا أحمد ورموه في البوكس، وسعاد فضلت تجري ورا العربية في الشارع وهي بتبكي وتصرخ من قهرة قلبها على ابنها اللي حطت راسه في الطين عشان طمعها.

سقوط الأقنعة والتوسل

في مساء نفس اليوم، وفي قسم الشرطة…

كان أحمد قاعد في الحجز، منهار كلياً، هدومه متبهدلة وكرامته أتمسحت بالأرض. خاله حسين جاله جري ومعاه المحامي بتاعهم اللي كان بيترعش وهو بيكلمه:

— يا حسين بيه.. القضايا ملفوفة حوالين رقبته زي المشنقة! مريم وأهلها محبكين اللعبة قانونياً صح 100%! التسجيلات والفيديوهات وإقرار الطاعة لبسوه في السرقة والتبديد رسمي.. أحمد لو ما اتصالحش مع مريم بكرة الصبح، بكرة هيترحل على السجن المركزي وهياخد على الأقل سنتين سجن غير الشرف اللي راح!

خال أحمد بص له بقرف وقاله:

— أنت وأمك الغبية دمرتوا نفسكوا! طمعكم في شقة البنت عماكم! استريح بقى في التخشيبة!

أحمد بدأ يعيط ويكلم خاله برجاء ذليل:

— يا خالو عشان خاطر ربنا اتصل بالحاج توفيق.. خليهم يتنازلوا! أنا موافق أطلق! موافق أدفع المؤخر! موافق أعمل أي حاجة بس ما أتسجنش وأضيع مستقبلي! يبوسوا إيدهم وش وظهر بس يطلعوني من هنا!

في نفس اللحظة.. كانت سعاد واقفة قدام باب شقة مريم، بتخبط بالراحة، مش برزعة زي زمان.. تخبيط ذليل ومكسور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *