بعد فرحي بساعات ٢

الجزء الثالث: حرب الكرامة والمكائد مرّت ثلاثة أيام على ليلة “تغيير الكالون”. ثلاثة أيام وشقة مريم أصبحت حصنًا مَنِيعًا، لا يدخله إلا أهلها. كانت مريم تجلس في الصالة، وحولها أختها نهى ووالدتها، بينما كان صوت الراديو يملأ المكان بهدوء يسبق العاصفة.
رغم ثباتها أمام أحمد وأمه، إلا أن حرقة الخيانة في صباحيتها كانت لا تزال تكوي قلبها. كيف لشخص أمنته على عمرها أن يتحول في لحظة إلى مجرد أداة في يد أمه لاستغلالها وسرقة شقا عمرها؟
فجأة، رن هاتف “الحاج توفيق”. كان المتصل أحد كبار العائلات في المنطقة، والواسطة التي تم من خلالها الزواج.
— أهلاً يا حاج متولي… خير؟ — قالها توفيق بنبرة هادئة متماسكة.
سمع توفيق الحديث لعدة دقائق، وملامحه تزداد حكمة وصرامة، ثم قال بصوت حاد:
— يعني الست سعاد وابنها المحترم ماشيين في المنطقة يقولوا إن بنتي “ناشز” وطردت جوزها من غير سبب يوم الصباحية؟ وعايزين يقعدوا قعدة عرب بشرط إن مريم تتنازل عن الشقة أو تكتب نصها باسم أحمد عشان “يضمن حق أبنائه المستقبليين”؟
قفزت مريم من مكانها، والشرار يتطاير من عينيها:
— يكتب نص الشقة باسمه؟! ده على جثتي يا بابا!
الحاج توفيق أشار لبنته بالهدوء، وقال في التليفون:
— سمعني كويس يا حاج متولي.. القعدة مرحب بيها، بكرة بعد صلاة العشاء في بيتي أنا.. مش في بيت العيلة بتاعهم. واللي عنده حق ياخده، بس يحضروا معاهم “كبارهم” عشان اللعب الصغير ده خلاص انتهى.
ليلة المواجهة: قعدة العرب
في تمام الساعة التاسعة مساءً، امتلأ صالون الحاج توفيق.
حضر الحاج متولي كحكم، ومعه اثنان من كبار المنطقة. وعلى الجانب الآخر جلس أحمد وبجواره خاله “حسين” — رجل معروف بالشدة والدهاء — وسعاد التي كانت تجلس بنظرات متكبرة ومستفزة، وكأنها هي المجني عليها!
بدأ الحاج متولي الكلام:
— يا جماعة، الصلح خير. إحنا هنا عشان نلم الشمل، دول عرسان لسه في أول أسبوع، وما ينفعش الشيطان يدخل بينهم كده. الست سعاد بتقول إن حصل سوء فهم، وأنها كانت نازلة تلم كراكيب بعلم أحمد، ومريم كبرت الموضوع وطردت جوزها وغيرت كالون الشقة.
هنا تحركت مريم، وكانت تجلس بجوار أخوها مصطفى، ووضعت على الطاولة أمام الجميع “فلاشة” صغيرة وحقيبة بلاستيكية شفافة.



