بعد فرحي بساعات ٢

مريم فتحت الباب.. كانت لابسة فستان أنيق جداً، وواقفة بكل كبرياء وشموخ.

سعاد بصت لها، والدموع مغرقة وشها، ونزلت على ركبها قدام باب الشقة اللي حاولت تسرقه الفجر:

— ابوسي إيدِك يا مريم! ابوسي إيدك يا بنتي تنازلي عن القضايا! أحمد ابنِك جوزك هيروح في داهية ويتسجن! اعملي أي حاجة ويا ستي الشقة شقتك، وحقك عليّ أنا.. اضربيني بالقبقاب بس طلعي ابني من السجن!

مريم بصت لسعاد من فوق لتحت.. نظرة تشفي وعدل ونصر، ومسحت إيدها ببرود وقالت لها كلمتين نزلوا زي الصاعقة:

— اللي يكسر فرحتي يوم صباحيتي، ويفتح بيتي الفجر عشان يسرق شقاي.. ما يستاهلش غير السجن والكسرة يا طنط! وابنك هيخرج.. بس بشرط واحد يخليه يمشي طوال عمره موطي راسه في الأرض!

> إيه هو الشرط التعجيزي والمهين اللي فرضته مريم عشان تخرج أحمد من السجن وتوافق على الطلاق؟ وإزاي هتنتهي القصة بدرس عمرهم ما هينسوه؟

>

الجزء الخامس والأخير: ثمن الكرامة ونهاية الطغيان

رفعت مريم رأسها بثبات أمام سعاد المنبطحة على العتبة، وقالت بصوت نزل كالسيف:

— شرطي مش فلوس، ولا اعتذار في السر.. شرطي هو ثمن كرامتي وفرحتي اللي اتسرقت.

سعاد رفعت وشها الباكي والتراب مغطي ملامحها: — مواقفة على أي حاجة يا بنتي.. قولي عايزة إيه وأنا أنفذ فوراً!

وقفت مريم وأشارت لأختها نهى ومصطفى أخوها، وبدأت تملي شروطها بثبات لا يرحم:

— أولاً: أحمد يطلقني رسمياً عند المأذون بكامل إرادته، ويبرئني من أي التزام.

— ثانياً: يكتب تنازل رسمي ومسجل في الشهر العقاري بعدم التعرض لي أو للشقة أو لأي فرد من أهلي نهائياً.

— ثالثاً: يدفع المؤخر كاملاً، مع رد القائمة بالحرف، ورجوع كل كرتونة وطقم ملايات أخدتيه الفجر لحد باب الشقة دي بنفسك.

— رابعاً وده الأهم… أحمد وأنتِ تقدموا اعتذار رسمي ومكتوب قدام كبار العمارة والمنطقة في نفس الصالون اللي اتجرأتم ورفضتم الأصول فيه!

سعاد بلعت ريقها بصعوبة، الخيار كان بين كسر كبرياء العمر، أو رؤية ابنها الوحيد بملابس السجن المخططة ومهددًا بضياع مستقبله الوظيفي.

هزت رأسها بكسرة ونكسة عين لم يعهدها أحد فيها:

— موافقين يا مريم.. موافقين على كل حاجة.

ليلة الحساب وسقوط الأقنعة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *