بعد فرحي بساعات ٢

سعاد بصلتها بقرف: — إيه ده إن شاء الله؟ جايبة لنا تسجيلات تاني يا هانم؟
مريم ردت بثبات ونبرة كالصلب:
— لا يا طنط.. الفلاشة دي عليها فيديو صريح من كاميرات المراقبة اللي تركيبها مخلصش في الطرقات، والمقاطع الصوتية اللي بتثبت إنك دخلتي الشقة الساعة 4 الفجر بمفتاح مهرب، وكنتي بتعبي “الملايات والهدوم الجديدة” في كراتين، وقلتيلي بالحرف: “الشقة دي هتروح لـ دينا أخته، وأنتِ تنزلي تخدميني تحت”.
الجميع في الصالون اتجهت أبصارهم لسعاد! الخال حسين بص لأحمد ونغزه في كتفه:
— الكلام ده حصل يا أحمد؟ أُمك دخلت الشقة الفجر وبتاخد الجهاز؟
أحمد ارتبك، وشه بقى ألوان، وبدأ يفرك إيديه:
— يا خالو… أصل… دينا أختي ظروفها صعبة بعد الطلاق ومحتاجة…
قاطعه الحاج توفيق بصوت هز أرجاء الغرفة:
— سيبك من دينا وظروفها! دينا أختك على دماغنا من فوق، بس مش على حساب شقا بنتي! الشقة دي ملك خالص لمريم، ومكتوبة باسمها، وأنت دخلت البيت ده بشنطة هدومك وبدلة الفرح! تعطي مفتاح الشقة لأمك الفجر عشان تطرد بنتي في صباحيتها وتسرق حاجتها؟ دي أصول الرجالة يا حسين يا طيب؟!
الخال حسين وشه جاب ألوان، وبص لأحمد وسعاد بغضب مكتوم. أصول الصعايدة والعائلات الكبيرة ترفض تمامًا الشبهات واقتحام البيوت في الفجر.
الخال حسين قال بصوت حازم:
— لو الكلام ده صح يا توفيق بيه.. يبقى ابن أختي غلطان من ساسه لراسه، وأختي سعاد تعدت حدودها. حرمة البيوت خط أحمر.
سعاد اتفضت وزعقت:
— جرى إيه يا حسين؟! أنت جاي تقف مع أغراب ضد ابن أختك؟ البنت دي أسلوبها جاف ومبتفهمش في الأصول! وبعدين يعني إيه الشقة ملكها؟ الراجل هو اللي يمشّي كلمته في الآخر! هي فاكرة نفسها هانم؟
مصطفى أخو مريم وقف فجأة، وفتح الحقيبة البلاستيكية الشفافة ورماها على الطاولة أمام أحمد..
كان فيها: مؤخر الصداق، قائمة المنقولات، وقفل الكالون القديم المكسور!
مصطفى قال بنبرة تحذيرية حاسمة:
— أستاذ أحمد.. أختي مش هتعيش مع واحد بيسرب مفتاح أوضتها الفجر لغيرها. قدامك خيارين مالهمش تالت:
* تطلق بالهدوء والمعروف، وتدفع مؤخرها، وتاخد هدومك اللي جيت بيها وتغور من حياتنا.
* أو بكرة الصبح، البلاغ اللي متحضر في النيابة بتهمة “سرقة واقتحام منزل وإفشاء أسرار زوجية” هيتقدم، وقائمة المنقولات هتترفع قضية تبديد، ونشوف المحاكم ورأي الناس في العريس اللي بيسرق جهاز مراته في الصباحية!

