ابويا خباني تحت ترابيزة ج 2 حكايات مني السيد

حسيت إن نفسي اتقطع.
يعني…
كل السنين دي…
كان داخل بيتنا وهو مخطط يدمره.
…
قال كمان إنه أول مرة شافني كان عندي سبعتاشر سنة.
ومن ساعتها…
رشحني لأحمد.
لأن أبويا كان معروف إنه راجل شريف، وعنده شقة باسمه.
وأنا كنت بنته الوحيدة.
أبويا ساعتها ماقدرش يكمل سماع.
خرج برة الأوضة.
وأنا جريت وراه.
لقيته واقف في طرقة النيابة…
وساند على الحيطة.
أول مرة أشوف دموعه.
قال بصوت مكسور:
“أنا اللي دخلته بيتنا.”
حضنته.
وقلتله:
“إنت الضحية يا بابا… مش السبب.”
…
بعد شهور من التحقيقات…
الق\ضية اتحولت للمحكمة.
المرة دي…
ماكانتش ق\ضية أحمد لوحده.
كانت ق\ضية شبكة كاملة.
فؤاد الشرقاوي…
عم حسن…
أحمد…
وأكتر من شخص كان بيساعدهم في التزوير.
استمرت الجلسات شهور.
كل جلسة…
كان يظهر ضحية جديدة.
أرملة.
مدرس على المعاش.
صاحب ورشة.
ست كبيرة في السن.
كلهم…
وقعوا بنفس الطريقة.
…
وفي آخر جلسة…
القاضي وقف وقال:
“بعد الاطلاع على الأدلة، والتسجيلات، والتحويلات البنكية، وشهادات الشهود…”
وسكت لحظة.
القاعة كلها كانت ساكتة.
وبعدين نطق بالحكم.
أحمد…
وعم حسن…
وفؤاد…
وباقي أفراد الشبكة…
صدرت ضدهم أحكام بالسجن المشدد.
وأمرت المحكمة بمصادرة الأموال اللي ثبت إنها جاية من جرائم النصب.
وكمان…
إعادة أي ممتلكات قدروا يثبتوا أصحابها الحقيقيين.
…
وأول ما القاضي أنهى كلامه…
بصيت ناحية أحمد.
لقيته أول مرة…
خايف.
مش متكبر.
ولا واثق.
ولا بيبتسم.
مجرد راجل…
خسر كل حاجة بسبب طمعه.
خرج من القاعة وسط الحراسة.
ولأول مرة…
ماحاولش يبصلي.
يمكن لأنه عرف…
إنه انتهى.
…
بعد الحكم بشهر…
رجعت أنا وأبويا البيت.
فتح باب الشقة.
دخل بهدوء.
وقف قدام ترابيزة السفرة.
نفس الترابيزة…
اللي استخبيت تحتها.
عدّى بإيده على الخشب.
وقال:
“فاكرة الليلة دي؟”
ابتسمت.
وقلت:
“مستحيل أنساها.”
رد:
“الترابيزة دي أنقذت حياتنا.”
ضحكت.
وقلت:
“لا…
اللي أنقذنا إنك ما استسلمتش.”
…
قررنا نغير حاجات كتير في البيت.
دهنّا الحيطان.
غيرنا الستاير.
اشترينا سفرة جديدة.
لكن…
لما جه النجار يشيل الترابيزة القديمة…
أبويا وقف.
وقال:
“سيبها.”
استغرب.
قال:
“دي قديمة.”
أبويا ابتسم.
وقال:
“يمكن…
بس شاهدة على عمر كامل.”



