ابويا خباني تحت ترابيزة ج 2 حكايات مني السيد

دخل راجل في الخمسينات.
أول ما شفته…
عرفته.
كان موظف سابق عند أحمد.
قال:
“أنا ساكت بقالي سنين.”
“لكن خلاص.”
وبدأ يحكي.
قال إن أحمد كان بينفذ أوامر شخص واحد.
وكل العقود…
كانت بتروحله الأول.
وكل الفلوس…
كانت بتتقسم.
وكمان قال جملة خلت المكان كله يسكت.
“أحمد ماكانش بيختار ضحاياه.”
“كان فيه حد بيسلمهم له.”
…
بصيت للعم سيد.
لقيته بيكتب اسم على ورقة.
وراني الورقة.
كان مكتوب عليها:
فؤاد الشرقاوي.
في اللحظة دي…
وكيل النيابة فتح درج مكتبه.
طلع صورة قديمة.
وحطها قدامي.
الصورة كانت لنفس الراجل…
لكن واقف جنب شخص تاني.
الشخص ده…
خلاني أحس إن الأرض بتميد بيا.
لأن الراجل التاني…
كنت أعرفه كويس جدًا.
وكان بيزور بيتنا من سنين…
وبابا كان بيناديه طول عمره:
“يا عم حسن…”
يتبع…
الفصل الأخير
فضلت أبص للصورة…
وأبص للراجل اللي واقف جنب فؤاد الشرقاوي.
كل ملامحه كانت مألوفة.
مش مجرد معرفة…
ده راجل دخل بيتنا مئات المرات.
كان بيضحك مع أبويا.
وبيشرب معاه الشاي.
ولما أمي كانت عايشة، كان أول واحد يجي يعزي بعد وفاتها.
عم حسن.
بصيت لأبويا.
لقيته ساكت.
ملامحه اتغيرت.
لكن ملامح الصدمة ماكنتش موجودة.
كانت ملامح حزن.
قال بهدوء:
“أنا كنت مستني اليوم ده.”
بصيتله بعدم تصديق.
“إنت كنت عارف؟”
هز راسه بالنفي.
“كنت شاكك… لكن عمري ما تمنيت إن شكي يطلع صح.”
…
العم سيد طلب من وكيل النيابة يجيب عم حسن للتحقيق.
وفي نفس الليلة…
الشرطة راحت بيته.
لكن…
كان اختفى.
ساب البيت مفتوح.
وموبايله مقفول.
وكأن حد بلغّه قبل ما يوصلوله.
…
بعد يومين…
وصل بلاغ.
حد شاف عربية عم حسن واقفة قدام استراحة قديمة على طريق الصحراوي.
الشرطة اتحركت فورًا.
أنا وأبويا والعم سيد وقفنا بعيد.
ماكانش مسموح لينا ندخل.
بعد نص ساعة…
طلعوا بعم حسن.
كان قاعد لوحده.
ولا حاول يجري.
ولا قاوم.
بالعكس…
كان باين عليه إنه مستنيهم.
…
في التحقيق…
أنكر كل حاجة.
قال إنه مجرد صاحب لأبويا.
وإن الصورة قديمة.
لكن لما واجهوه بالتحويلات البنكية…
وبالتسجيلات…
وبشهادة الموظف…
ابتدى يتكلم.
قال:
“أنا ما كنتش بنصب.”
“أنا كنت بختار الناس بس.”
سأله وكيل النيابة:
“يعني إيه؟”
رد بمنتهى البرود:
“أي عيلة فيها راجل كبير… وبنت وحيدة… وشقة أو أرض… كنت أعرفهم على أحمد.”

