ابويا خباني تحت ترابيزة ج 2 حكايات مني السيد

فضلت مكانها.

زي ما هي.

…

أما المكتب بتاعي…

فابتدى يكبر.

كل أسبوع…

كان يجيلنا حد جديد.

حد محتاج يساعده.

حد اتضحك عليه.

حد خايف.

وكنت كل مرة أفتكر نفسي.

وأقول للناس:

“اقروا أي ورقة قبل ما تمضوا.”

“اسألوا.”

“وما تخافوش تشكوا لو في حاجة مش مريحة.”

…

وفي يوم…

دخل المكتب شاب صغير.

قال:

“أنا جاي أشكر حضرتك.”

استغربت.

قال إن جده كان هيوقع على توكيل عام.

لكن بعد ما شاف حلقة تلفزيونية اتكلموا فيها عن قضيتنا…

رفض يمضي.

وبالتالي…

أنقذ بيته.

ابتسمت.

وحسيت لأول مرة…

إن اللي مرينا بيه…

مكنش كله وجع.

كان سبب إن ناس تانية تنجو.

…

عدت سنة كاملة.

في عيد ميلاد أبويا…

عملتله مفاجأة.

جمعت كل الناس اللي وقفوا جنبنا.

العم سيد.

هبة.

عم شوقي.

وحتى الست الكبيرة اللي كانت أول واحدة جابتلنا ملف جديد.

قعدنا حوالين نفس الترابيزة.

وأبويا بص لينا كلنا.

وقال:

“زمان كنت فاكر إن البيت بيتبني بالطوب.”

“دلوقتي عرفت…

إن البيت بيتبني بالناس اللي تحميه.”

…

وأنا راجعة أوصل الضيوف…

لقيت بنت صغيرة، يمكن عندها عشر سنين، واقفة قدام المكتب.

قالتلي:

“هو إنتي الأستاذة منى؟”

ابتسمت.

وقلت:

“أيوه.”

قالت:

“ماما قالتلي أشكرك.”

“عشان إنتي رجعتلها أرض جدي.”

انحنيت قدامها.

وقالت وهي ماشية:

“أنا لما أكبر…

عايزة أبقى زيك.”

فضلت واقفة أبص عليها لحد ما اختفت.

وساعتها…

افتكرت نفسي من سنين.

البنت اللي كانت فاكرة إن الحب معناه إنها تسكت.

وإن الثقة معناها إنها ما تسألش.

لكن الحياة علمتني حاجة واحدة…

الحب الحقيقي عمره ما يطلب منك تتنازلي عن كرامتك… والثقة الحقيقية عمرها ما تخاف من السؤال.

رجعت البيت.

دخلت المطبخ.

لقيت أبويا بيحضر الشاي.

ضحك أول ما شافني.

وقال:

“هتشربي؟”

ضحكت وأنا بقعد قدامه.

وقلت:

“أكيد.”

ناولني الكوباية.

ورفع كوبايته هو كمان.

وقال بابتسامة هادية:

“المرة دي…

من غير خوف.”

بصيت حواليّا.

للبيت.

للترابيزة.

للصور القديمة.

وحسيت إن كل حاجة رجعت لمكانها.

يمكن الجروح عمرها ما بتختفي تمامًا…

لكن بتتعلم تعيش بيها.

وأوقات…

بتبقى هي السبب اللي يخليك أقوى.

في الليلة دي…

شربنا الشاي في هدوء.

ولأول مرة من سنين…

كان الصمت مش مليان خوف.

كان مليان سلام.

تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *