ابويا خباني تحت ترابيزة ج 1 حكـايات مني السيد

بعد كده عرفنا إنها كانت أقراص منوم قوية.
كان ناوي يخليه يفقد وعيه…
ويبصم على الورق وهو نايم، وبعدها يقول إنه مضى بإرادته، ولو نسي يبقى بسبب سنه.
أول ما أبويا رجع…
كنت بمسك نفسي بالعافية عشان ماصرخش.
قبل ما يشرب، بص لأحمد وقال:
“طيب… ومنى؟”
“هتعمل إيه مع بنتي؟”
هنا…
أحمد انفجر.
وقال بكل كره:
“منى عمرها ما كانت هدفي أصلاً.”
“استحملت اتناشر سنة مع واحدة مملة، كل حياتها أرقام وحسابات.”
“أنا استحملت العيلة دي كلها… والشقة دي حقي.”
أبويا ما لمسش كوباية الشاي.
فضل ساكت…
لحد ما أحمد، وهو فاكر إنه كسب، اعترف بكل حاجة.
اتكلم عن الديون…
وعن القمار…
وعن إبراهيم الجندي.
وفجأة…
أبويا شاور بإيده ناحية الراديو.
وقال بهدوء:
“أنت لسه قلت كل اللي كنا محتاجين نسمعه.”
في اللحظة دي…
نور أحمر صغير ظهر في الراديو.
أحمد قام من مكانه مفزوع.
بص للراديو…
وبعدين نزل عينه ببطء ناحية المكان اللي تحت الترابيزة.
عيونه قابلت عيوني…
وفي اللحظة دي عرفت…
إن الحقيقة لسه بدأت تظهر.
يتبع في الجزء الثالث…
الفصل الرابع
عدّى حوالي ست شهور…
وأول مرة من سنين، صحيت من النوم من غير ما أحس إن في حد واقف على صدري.
ما بقاش في حد يفتش في موبايل أبويا، ولا حد يراقب حساباتي، ولا حد يسألني رايحة فين وجاية منين.
لكن الغريب…
إن بعد كل اللي حصل، أصعب معركة ما كانتش في المحكمة…
كانت جوايا أنا.
كل يوم كنت أصحى وأسأل نفسي:
“إزاي عشت مع واحد بالشكل ده اتناشر سنة… وماخدتش بالي؟”
وأرجع أفتكر كل موقف كنت ببرره.
كل كدبة كنت بصدقها.
كل مرة كنت بقول لنفسي:
“أكيد عنده ظروف.”
أكتشف إني كنت بخدع نفسي أكتر ما هو كان بيخدعني.
…
في صباح يوم جمعة…
كنت قاعدة في المكتب الصغير اللي فتحته لمساعدة كبار السن.
المكان لسه جديد.
مكتبين…
وكرسيين…
وصورة لأمي وأبويا معلقة على الحيطة.
دخل راجل كبير في السن، يمكن عنده سبعين سنة.
وشه كله تعب.
قعد قدامي وقال:
“بنتي… ابني خد مني توكيل عام.”
سألته بهدوء:
“وبعدين؟”
قال وهو بيبكي:
“باع الأرض… وباع العربية… ولسه عايز يبيع البيت اللي ساكن فيه.”
فضلت ساكتة.
لأن حكايته كانت شبه حكايتي بشكل يخوف.
ساعتها فهمت…


