ابويا خباني تحت ترابيزة ج 1 حكـايات مني السيد

الجزء الأول
“ادخلي استخبي تحت ترابيزة السفرة… ومهما سمعتي اسمك أو أي حاجة توجع قلبك، أوعي تطلعي.”
دي كانت أول جملة قالهالي أبويا أول ما فتحلي باب شقته بالليل.
كنت وصلت من غير ما أقوله، حوالي الساعة عشرة، بعد ما فضل إحساس غريب ملازمني طول اليوم.
أبويا، الحاج محمود عبدالعزيز، عنده 64 سنة، طلع على المعاش بعد عمر طويل شغال صنايعي ميكانيكي، وعمره ما كان راجل بيهوّل أو يخاف بسهولة. لكن الليلة دي مسكني من كتافي، دخلني الشقة بسرعة وقفّل الباب بالمفتاح.
قلتله وأنا مستغربة:
“في إيه يا بابا؟”
بصلي وقال بنبرة عمري ما سمعتها منه:
“ثقي فيا يا منى… ادخلي تحت الترابيزة حالًا.”
ترابيزة السفرة الخشب الكبيرة كانت واخدة نص مساحة السفرة. دي الترابيزة اللي أمي الله يرحمها كانت مصممة تشتريها من معرض أثاث في دمياط من أكتر من عشرين سنة، وعليها اتجمعنا في كل عيد ورمضان.
زحفت تحتها، ضميت رجليا على بعض، وحاولت حتى نفسي يبقى من غير صوت.
أبويا شغّل التلفزيون في الصالة، وقعد يتصرف كأن مفيش أي حاجة.
بعد أقل من تلات دقايق…
جرس الباب رن.
أول ما سمعت خطوات الشخص اللي داخل، جسمي كله اتجمد.
أنا أعرف صوت الجزمة دي من وسط ألف واحد…
دي الجزمة اللي أنا اشتريتهاله بنفسي في عيد ميلاده.
كان أحمد الشناوي…
جوزي بقاله اتناشر سنة.
دخل وهو بيقول بابتسامته المعتادة:
“إزيك يا حاج محمود… الحمد لله إنك صاحي. لازم نخلص موضوع الشقة النهارده.”
قعدوا على السفرة… فوق دماغي بالظبط.
أبويا قام عمل شاي.
الشقة دي، اللي في حي هادي في مدينة نصر، كانت كل اللي يملكه في الدنيا. فضل يشتغل شيفتات زيادة أكتر من تلاتين سنة عشان يقدر يشتريها، ولسه محافظ على أوضة أمي زي ما هي من يوم ما توفاها ربنا.
مش شقة فخمة…
بس كل ركن فيها شايل ذكرى من عمرنا.
ابتدى أحمد يشرح لأبويا إن الأفضل ينقل ملكية الشقة لشركة اسمها الاستثمار العقاري المصري، وإن ده مجرد إجراء قانوني وهيفضل عايش فيها طول عمره، ومحدش هيقدر يطلعه منها.
أبويا بصله وقال بهدوء:
“طيب… ليه الشركة دي مش باسم منى؟”
ساد صمت كام ثانية.
وبعدين أحمد رد بسرعة:
“دي إجراءات ورق بس… كلها شوية روتين.”


