سر الطيبة المدفونة حكايات مني السيد ج 1

رجل أعمال مليونير شاف نادلة بتأكل ست كبيرة مريضة باركنسون بكل صبر… ولما حاول يكافئها رفضت فلوسه، لكن صورة قديمة كانت مخبياها قلبت حياته، وكشفت سر عيلة اتدفن من أربعين سنة
لو مش قادرة تاكل لوحدها… ما كانتش تيجي تعطل الناس في المطعم!
الجملة خرجت من راجل قاعد على ترابيزة قريبة، وسكت بسببها المطعم كله.
لونا كانت واقفة ماسكة صينية الطلبات، وبصت ناحية آخر الركن الهادي في مطعم معروف على كورنيش النيل في المعادي.
كانت قاعدة هناك ست كبيرة في أواخر السبعينات، شعرها أبيض مرتب، ولابسة بلوزة بيج وشال خفيف على كتفها.
قدامها طبق محشي ولسان عصفور، لكن الأكل كان برد.
كانت بتحاول تمسك المعلقة…
بس رعشة إيديها كانت أقوى منها.
يا آنسة… إحنا مستنيين الطلب بقالنا كتير!
نادى عليها الزبون بعصبية.
لونا عندها تلاتة وعشرين سنة.
مرتبها بالعافية مكفي إيجار أوضتها، ولسه عليها فواتير متراكمة.
هي محتاجة الشغل ده…
لكن أول ما شافت الست افتكرت جدتها، اللي المړض سرق منها قدرتها حتى على إنها تشرب كباية شاي.
حطت الطلب على الترابيزة وقالت للزبون
حاضر… ثانية واحدة.
وراحت للست الكبيرة.
حضرتك محتاجة أي مساعدة يا طنط؟
رفعت الست عينيها وقالت بابتسامة مکسورة
عندي باركنسون يا بنتي… وفي أيام حتى اللقمة بتبقى معركة.
ابتسمت لونا وقالت
المعركة دي مش هتحاربيها لوحدك.
دخلت المطبخ وجابتلها شوربة دافية، وقعدت جنبها.
فضلت تأكلها بالراحة…
كل لقمة تستنى الرعشة تهدى شوية، وبعدها تقربها من بقها.
ولا استعجلتها…
ولا حسستها إنها عبء.
كانت تضحكها وتحكيلها عن الزحمة، وعن الأطفال اللي بيلعبوا على الكورنيش، لحد ما الست بدأت تبتسم من قلبها.
في نفس الوقت…
كان فيه راجل قاعد بعيد، لابس بدلة فخمة، ومتابع كل اللي بيحصل من غير ما ينطق.
اسمه مهران الرفاعي.
واحد من أشهر رجال الأعمال في مصر.
عنده شركات استثمار، ومولات، وفنادق.
الناس كلها كانت شايفاه ناجح…
لكن اللي يعرفوه من قريب كانوا بيقولوا عنه حاجة واحدة…
قلبه حجر.
الست اللي لونا كانت بتساعدها…
ما كانتش مجرد زبونة.
دي كانت فيروز الرفاعي…
والدته.
ومن بعد ما أصابها باركنسون، بقت نادرًا ما تخرج من البيت.
النهارده أصرت تيجي المطعم اللي كانت بتحبه زمان، من غير ممرضة.
ومهران فضل ماشي وراها من بعيد عشان يطمن عليها.
بس اللي شافه قدامه خلاه يقف مذهول.
أول مرة من سنين يشوف أمه بتضحك…
ومن غير ما تحاول تخبي رعشة إيديها.
بعد ما لونا خلصت، فيروز مسكت إيديها وقالت
اسمك إيه يا بنتي؟
لونا.
ابتسمت فيروز وقالت
شكراً يا لونا…
مش عشان أكلتيني…
عشان رجعتيلي إحساسي إني لسه إنسانة.
قالت لونا بهدوء
جدتي كانت دايمًا تقول…
كل واحد في الدنيا هييجي عليه يوم يحتاج حد يبقى مكان إيده.
ورجعت تكمل شغلها.
بعد شوية…
وقف مهران قدامها.
أنا ابن الست اللي ساعدتيها.
وحابب أشكرك.
طلع ظرف فيه مبلغ كبير.
لونا حتى ما بصتش فيه.
خلي الفلوس معاك.
مهران استغرب.
ليه؟
لأن اللي عملته ما يتباعش.
طب اشتغلي مع والدتي.
مرتبك هيكون أربع أضعاف.
لونا هزت
