كنت عند ماما بروح أطمن 3

مسكت هيام من كتافها وهزيتها بالراحة: “اتكلمي يا هيام! المستشفى قالوا لك إيه بالضبط؟”
بلعت هيام ريقها بصعوبة وقالت بصوت طالع بالعافية: “الموظف… الموظف بيقول إن طارق عمل حادثة كبيرة بالعربية وهو راجع من عند المحامي بتاعه… العربية اتقلبت بيه على الطريق السريع، وهو دلوقتي في العناية المركزة بين الحياة والموت… وقالوا إن معاه شنطة أوراق مهمة جداً وفيها اسمنا وأرقامنا، والشرطة في المستشفى مستنيين حد من أهله يروح يتسلم الأوراق والمحفظة!”
أمي حطت إيدها على صدرها وقعدت على أقرب كرسي وهي بتمتم: “لا حول ولا قوة إلا بالله… يا رب سلم، يا رب ما تفجعناش في حد مهما عمل فينا!”
بصيت لأمي باستغراب، رغم كل اللي عمله فيها، ورغم سرقته لمعاشها وكسرة عينها وتهديده بطردها، قلب الأم الطيب اللي جواها مقتدرش يكره أو يتمنى الشماتة. بس أنا وسامح وهيام كنا شايفين الموضوع بعيون تانية خالص… الشنطة اللي مع طارق، والأوراق اللي كان رايح يسجلها عند المحامي، هي اللي فيها رقبتنا وملك بيت بابا المعروض للضياع!
اتصلت بسامح بسرعة وحكيت له اللي حصل. سامح قال بصرامة: “أنا جاي لكم فوراً، وهروح أنا وإنتي وهيام المستشفى. لازم نعرف إيه الأوراق دي قبل ما أي حد من أهله يحط إيده عليها، طارق كان نوى على شر كبير ولزم نلحق أصل الحق.”
خلال نص ساعة، كنا كلنا في التاكسي متجهين للمستشفى العام. الطريق كله كان عبارة عن سباق مع الزمن. هيام كانت تبكي بسكوت، متلخبطة بين مشاعر الزوجة اللي جوزها بين الحياة والموت، وبين الست اللي أتهانت وانضربت واترمت على السالم بسببه. وأنا كان عقلي بيتحرق من التفكير: يا ترى طارق كان كاتب إيه في الأوراق دي؟ وهل التوكيل المزور لحق يستخدمه ويبيع بيه حاجة فعلياً؟
وصلنا المستشفى، وريحة المطهرات والاستقبال الزحمة زادت من وطأة التوتر. اتجهنا لغرفة أمانات النيابة والشرطة الملحقة بالمستشفى. سامح قدم بطاقته وبطاقة هيام بصفتها زوجته الرسمية.
أمباشي الشرطة بص للأوراق وقال: “المصاب حالته حرجة جداً ودخل غرفة العمليات فوراً. الشنطة دي كانت في دواسة العربية جنبه، والظاهر إنه كان محتفظ بيها بقوة. اتفضلوا استلموها بإمضاء.”


