كنت عند ماما بروح أطمن 3

رحت وقفت ورا الباب مباشرة، ورفعت صوتي بثبات هز السلم كله: “اسمعني كويس يا طارق يا نصاب… الباب ده مش هيتفتح لك. والبلطجية اللي جايبهم معاك دول مش هيخوفوا ستات. التوكيل اللي بتقول عليه ده توكيل باطل ومزور، لأنك استغليت عدم قدرة أمي على القرائية وضحكت عليها، والبنك والمجمع الحكومي شهدوا النهاردة إنك بتستولي على المعاش لحسابك بقالك ست شهور! البلاغ عنك في النيابة بيتحضر دلوقتي بتهمة التزوير وسرقة أموال محجوز عليها والاستيلاء على ملك الغير!”
سمعت حركة ورجة في السلم ورا الباب. كملت وأنا بزود في نبرة الثقة: “وسامح جوزي وإخواته في الطريق، والبوليس بلغته بالواقعة وباسم الرجالة اللي واقفين معاك. لو راجل ومتربي، افصل واستنى لما الشرطة والرجالة يوصلوا ونشوف التوكيل بتاعك ده هيوديك فين!”
الهدوء ساد فجأة على السلم. طارق مكنش عامل حساب إن هدى “الضعيفة الغلبانة” اللي كانت بتيجي تنظف وتمشي وتسكت على الإهانة، هي اللي هتصدمه بالصلابة دي. سمعت صوت وشوشة بينه وبين الرجالة اللي جابهم. الرجالة لما سمعوا سيرة الشرطة والنيابة والرجالة اللي جايين، بدأوا ينسحبوا وراء بعض وصوت خطواتهم وهي نازلة السلم كانت سريعة ومترددة.
“استني عليا يا هدى!” صوت طارق جه المرة دي واطي ومخنوع بغل وهو نازل بيجري ورا الرجالة. “والله ما هسيبكم، والشقة دي هاخدها هاخدها!”
أول ما اختفى صوت خطواتهم، وقعت على الكرسي في الصالة. كان جسمي كله بيموت من المجهود والعصبية، بس قلبي كان حاسس بانتصار صغير. انتصار إن أمي ما اتهانتش أكتر من كده، وإن الباب اتقفل في وش الحرامي.
بعد عشر دقايق، الباب اتخبط، بس المرة دي كانت خبطة سامح جوزي. فتحت له، دخل ومعه اتنين من إخواته، وشهم أحمر وعيونهم جايبة شرار.
“فين طارق؟!” سأل سامح وهو بيبص في الصالة والسلم.
حكيت لسامح وإخواته كل حاجة من الألف للياء، من أول يوم الغدا وإحساسي بالتفرقة، لحد سرقة المعاش والتوكيل المزور وضرب هيام وراميها على السلم. سامح قعد يسمع وهو بيحرك راسه بشرود وغضب شديد، وإخواته كانوا بيستحلفوا لطارق.
“الراجل ده فاكر إن مالكوش رجالة عشان أبوكم الله يرحمه مات…” قالها سامح وهو بيخبط بإيده على الترابيزة. “والله ما هسيب حايتها ولا حق أمك ولا حق أختك. الدهب اللي بعتيه يا هدى هيتردلك، والتوكيل ده هيتلغى بأمر محكمة بكرة الصبح!”

