كنت عند ماما بروح أطمن 3

الراجل الضخم اتفاجأ بالصلابة دي، وسامح كمل بلهجة أشد: “وطارق الله يرحمه مات، والدين ديونه هو المشخصية، مالوش أي صفة في ملكية الشقة ولا بيوت العيلة. والأوراق اللي في الشنطة دي بتثبت إنكم شغالين في تجارة عملة وشبكة ديون غير مشروعة… لو تحبوا نطلع دلوقتي على قسم الشرطة والنيابة العامة ونسلم الملف ده للنيابة، إحنا جاهزين وعلى أتم استعداد!”
الرجالة بصوا لبعض بشرود وتوتر شديد. سيرة النيابة وتهمة التزوير وتجارة العملة أربكت حساباتهم تماماً. الراجل الكبيرة بتاعهم مسك ورقة التوكيل المزور، وبص في عين سامح بثبات، وبعدين بص للأوراق اللي في الشنطة، وعرف إن أي خطوة مجنونة منه هتخليه يتسحب في قضية كبيرة مش هيطلع منها.
تراجع الراجل خطوة لورا، وقال بصوت مكتوم مليان غل: “حسابنا مع طارق في تربته… بس لو طلع ليكم أي إيد في الفلوس دي، مش هنسيبكم.”
“ربنا يحاسب كل ظالم!” رد سامح بقوة.
نزلت خطواتهم التقيلة على السلم، وصوت عربياتهم بعدت تدريجياً عن الشارع، لحد ما ساد الهدوء تماماً. وقعت هيام على الأرض وهي بتعيط بحرقة، وأمي رفعت إيدها للسما وحمدت ربنا.
مرت الأيام والشهور، والحي الحياة بدأت ترجع لطبيعتها بالتدريج. سامح أخد الورق كله للمحامي، وفي خلال أسابيع قليلة، تم إلغاء التوكيل المزور رسمياً بأمر المحكمة، ورجعت فيزة المعاش باسم أمي، ورجع لها حقها المالي بالكامل اللي كان طارق بيسرقه.
الدهب اللي بعته عشان أساعد أمي، سامح جوزي رفض إنه يسيبني من غيره، واشتغل وقتاً إضافياً وردّ لي الدهب حتة حتة، كأنه بيعتذر لي عن كل لحظة حسيت فيها بضيق أو قلة حيلة.
أما هيام أختي، فقعدت مع ماما في البيت، اتعلمت الدرس القاسي اللي مرت بيه، وبدأت تشتغل وتصرف على نفسها وتساعد أمي، وعرفت قيمة أختها وبساطة بيتنا.
وفي يوم جمعة دافي، ات جمعنا كلنا في بيت ماما. الولاد كانوا بيلعبوا وبيجروا في الصالة، وأمي قاعدة على الكرسي وبصتها كلها حنان ورضا.
دخلت المطبخ وعملت الأكل، وطلعت صينية الغدا الكبيرة وحطيتها على السفيرة. بصلت لولادي وهم بيأكلوا بفرحة وضحكهم مالي المكان، وأمي مسكت إيدي وبستها وقالتلي: “كلوا يا حبايب قلبي… البيت بيتكم، واللقمة دي برزقكم وعزكم.”