كنت عند ماما بروح أطمن 3

دخلنا لأمي الأوضة، لقيناها قاعدة تبكي وتدعي لسامح وإخواته. مسك سامح إيد أمي وباسها وقالها: “يا حجة، إنتي مقامك فوق راسنا كلنا. الشقة دي بيتك، واللقمة اللي هتدخل بيتك هتدخل بعزك وكرامتك، وطارق ده حسابه معايا أنا والرجالة والأمن.”
في المسا، وبعد ما سامح وإخواته نزلوا يعملوا محضر إثبات حالة بالتعدي والتزوير ويرفعوا ق\ضية إلغاء توكيل مستعجلة، قعدت أنا وهيام وأمي في الصالة. المرة دي كنا بنشرب الشاي مع بعض، بس الأجواء مكنتش زي زمان. كان فيه شرخ كبير فاتحه طارق في عيلتنا، بس في نفس الوقت كان فيه رباط جديد بيتكون بيننا.
هيام كانت باصة للحيطة وقالت بصوت مكسور: “أنا أسفة يا هدى… أنا السبب في كل ده. أنا اللي خليته يدخل بيتنا وأنا اللي سكت لما كان بيكسر عين ماما وعين عيالك.”
مسكت إيد هيام وقلتلها: “إنتي كنتِ مخدوعة ومقهورة زيك زينا يا هيام. المهم إن الغشاوة اتسالت، وإننا أدركنا إن الفلوس اللي بتيجي بإهانة وكسرة عين بتخرب البيوت مش بتبنيها.”
أمي بصت لي بدموع وقالت: “سامحيني يا هدى… سامحيني يا بنتي إن خليتك تحسي في يوم إن عيالك أقل من غيرهم. والله كان قلبي بيبكي ودمي بيتقطع وأنا بتقولك قومي اعملي لهم جبنة، كنت خايفة من نذالة طارق لسانه ينطق بكلام يكسر خاطرك وخاطرهم.”
دمعت عيوني، وقربت من أمي وبست رأسها: “خلاص يا أمي… الموضوع ده انتهى، وعيالي هيفضلوا عارفين إن بيت جدتهم ده أصلهم وعزهم.”
بس الهدوء ده مكنش إلا الهدوء اللي بيسبق العاصفة الكبيرة.
تاني يوم الصبح، وأنا بظبط أوراق المحامي عشان نروح النيابة نلغي التوكيل ونرفع القضية، موبايل هيام رن. كان الرقم من مستشفى عام قريبة من منطقة طارق.
ردت هيام وهي خايفة، وبعد ثواني سمعت صرختها الهستيرية اللي هزت الشقة: “إيه؟! طارق في العناية المركزة؟! حادثة إيه وأوراق إيه اللي كانت معاه؟!”
قفزت من مكاني وبصيت لهيام بذهول، وهامس التليفون طالع منه صوت موظف المستشفى وهو بيقول كلام غير كل الموازين وخلى قضيتنا تاخد منحنى تاني خالص مكنش يخطر على بال جن!
وقفت الموبايل من إيد هيام وسقط على الأرض، والسكوت خيّم على الصالة كأننا اتجمدنا في زكان غير الزمان. بصيت لهيام ووشها كان شاحب كأنه قماش أبيض، وعينيها متسعة بذهول. أمي خرجت من الأوضة بتستند على الحيطة وصوتها بيرتعش: “في إيه يا بنات؟ مين اللي في المستشفى؟ طارق جرى له حاجة؟”
