كنت عند ماما بروح أطمن 3

بس الموت مكنش هينهي المشكلة… الموت فتح باب تاني أشد خطورة؛ لأن الناس اللي طارق كاتب لهم العقود ورهن لهم أوراق أمي وشقتنا بالتوكيل المزور، مش هيسيبوا حقهم بسهولة بمجرد موت طارق.

أخدنا هيام ورجعنا البيت وأنا حاسة إن الحمل بقا أتقل بمراحل. أمي لما عرفت بالخبر، بكت ودعت له بالرحمة ورغم كل شيء، وقالت: “اذكروا محاسن موتاكم… ربنا يسامحه على اللي عمله فينا.”

لكن المساء ممرش بسلام… الساعة كانت تقريباً واحدة بعد منتصف الليل، والبيت هادي تماماً، فجأة سمعنا صوت كلكسات عربيات شديدة تحت العمارة، وصوت ناس بتزعق في الشارع بأسماء طارق والعيلة!

بصيت من الشباك، لقيت ثلاث عربيات سودا واقفين تحت البوابة، ونزل منهم ست رجالة بهيئات تخوف، وماسكين في إيدهم أوراق وصور من التوكيل، وجايين يطالبوا بتنفيذ الرهن واستلام الشقة فوراً بعد ما عرفوا بوفاة طارق!

المواجهة الحقيقية مكنتش مع طارق… المواجهة الحقيقية مع العصابة اللي طارق تورط معاها كانت لسه هتبدأ دلوقتي على باب بيت أمي!

انقبض قلبي وأنا باصة من ور الستارة على العربيات السودا والرجالة اللي نزلوا منها في نص الليل. الصوت كان بيعلى في الشارع، وخبطات رجيلهم على السلالم كانت بتتهز ليها جدران البيت. هيام قعدت في الأرض بتترعش، وأمي كانت ماسكة المصحف في إيدها وصوابعها بتهتز، لكن المرة دي مكنش فيه مكان للخوف جوايا. الموقف مكنش يستحمل ضعف ولا دموع.

سامح جوزي وقف قصاد الباب، وإخواته اتجمعوا وراه في الصالة. بص لي بثبات وقال: “افتحي يا هدى… المرة دي الحق معانا، والورق اللي معاهم ده بلّه وشرب ميته.”

فتحت الباب بثبات. كان واقف قصادنا راجل ضخم لابس بدلة سودا ووراه بقية الرجالة. بصلنا بنظرة حادة وقال بنبرة مليانة تهديد: “طارق مات، وأنا ليا عنده أربعة مليون جنيه… والشقة دي والتوكيل ده ضمان لديني. إحنا مش جايين نعمل مشاكل، إحنا جايين نأخد حقنا ونستلم العقار.”

قدم سامح خطوة لوهلة، وطلع الشنطة السودا اللي جابها طارق من المستشفى، وحط الأوراق كلها على الترابيزة بره الباب وقال بصوت حاسم أربكهم: “التوكيل اللي معاك ده توكيل مزور، باطل بطلان مطلق بالقانون! المحضر اتعمل في النيابة الصبح بتهمة التزوير والنصب، وفيشة المعاش والأوراق الرسمية كلها أثبتت إن الحجة خُدعت واستُغلت عدم معرفتها بالقراءة والكتابة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *