كنت عند ماما بروح أطمن 3

ساد الصمت لثوانٍ معدودة ورا الباب، ثواني كانت أتقل من جبال. صوت دقات قلبي كان مسموع في الصالة الهادية، وأمي قاعدة على الكنبة إيدها على قلبها وجسمها كله بتهزه الرعشة، وهيام واقفة ورايا حاطة إيدها على بوقها بتمنع صريخها بالعافية.
“سمعتي يا هدى؟” طارق كمل كلامه من ورا الباب بنبرة فيها فحيح أفعى وشماتة تقرف. “التوكيل اللي أمك البصامة بصمت عليه من ست شهور مش بس للفيزا المعشات… التوكيل فيه بند بيع ونفس وإدارة لشقة أبوقير وشقة العمارة دي! البشوات اللي واقفين معايا دول اشتروا العقد الابتدائي، ولو ما فتحتيش وطلعتيلي هيام والورق اللي معاها، هجيب الشرطة وأطرد أمك بالقانون من بيتها النهاردة قبل بكره!”
أمي أول ما سمعت كلمة “أطرد أمك من بيتها”، طلعت منها صرخة مكتومة مهدودة، وحطت إيدها على رأسها وبقت تتنافض. البيت اللي بابا بناه بدمه وعرقه، البيت اللي شال طفولتنا وذكرياتنا، بقا بين يوم وليلة لعبة في إيد راجل نذل استغل جهل ست كبرت في السن وكسرتها!
الدم غلى في عروقي بشكل مكنتش متخيلة إنه عندي. الضعف اللي كان جوايا امبارح وأنا ماشية مقهورة بسبب طبق رز وصينية لحمة، اتحول كله لشرار ونار. بصيت لهيام وقلتلها بصوت حاسم يزلزل: “دخلي أمي الأوضة وقفلي عليها الباب، وما تفتحيش مهما سمعتي!”
مسكت موبايلي، وبدلاً ما أترعش أو أعيط، صوابعي كانت سريعة وثابتة. طلبت رقم جوزي سامح. سامح راجل طيب وعلى قده، بس أصوله صعيدية وما يرضاش بالظلم ولو على رقبته.
رد سامح بصوته المجهد من الشغل: “أيوة يا هدى، إنتي فين يا حبيبتي؟ الولاد قالولي إنك نزلتي بدري.”
“سامح…” قاطعتها بنبرة صوت خلت جوزي يتعدل في قعدته على الناحية التانية. “هات معاك أخوك وإخواتك وتعالى على بيت ماما فوراً. طارق جوز هيام جايب بلطجية واقفين على السلم، ومهدد يطرد أمي من بيتها وسارق معاشها ومزور توكيل الشقة.”
سمعت صوت سامح وهو بيقوم يفزع من مكانه، وصوته اتغير تماماً: “خمس دقايق وأكون عندك يا هدى… متفتحيش الباب لحد!”
قفلت مع سامح، وبصيت للباب المقفول. طارق كان بيخبط برجليه وبصوته العالي: “افتحي يا هدى بدل ما أكسر الباب! إنتي فاكرة إنك بتلعبي مع مين؟ أنا طارق! أنا اللي ممشي البيت ده، وأنا اللي أطلعكم منه عرايا!”



